طريق صاحب الكفاية
ولورود الإشكال على الجواب الحلّي ، سلك المحقق المذكور طريقاً آخر للحلّ . وملخّصه بتوضيحٍ منّا : إنّ الإشكال إنما يرد لو كانت القضايا بنحو القضيّة الشخصيّة ، أمّا إذا كانت بنحو القضيّة الطبيعيّة ، فإن الموضوع والمحمول يتعدّدان ولا يلزوم المحذور ، والقضيّة فيما نحن فيه هي : الخبر حجّة ، والمراد طبيعيّ الخبر لا خصوص خبر الشيخ أو خبر المفيد للشيخ . والمحمول كذلك ، فهو طبيعيّ الحجيّة ، ومثل هذه القضيّة سائر القضايا في الشرع ، كقولنا الخمر حرام ، البيع جائز .
لا يقال : إن الطبيعة من حيث هي ليست إلّا هي ، فلا تقع موضوعاً للأحكام ، سواء في القضايا التكوينيّة أو الإعتباريّة ، بل الطبيعيّة إنما تكون موضوعاً للقضايا الذهنيّة ، كما لو أريد بيان أحكام الماهيّة ، فموضوعها الطبيعة من حيث هي .
لأنه يقال : ليس المراد من الطبيعي هنا هو الطبيعي المعقولي ، بل المراد هو الطبيعي الأصولي ، أي الوجود السّعي ، فالمراد هو الخبر الملغى عنه خصوصيّة كونه خبر زيد أو عمرو أو الشيخ أو المفيد . . . وحينئذٍ ، لا يقع الإشكال بتوقف الموضوع على المحمول .
الإشكال عليه
ولكن يرد على هذا الطّريق - الذي وافق عليه السيّد الخوئي أيضاً « 1 » - : إنه وإنْ اخذت الطبيعة بشرط الوجود السّعي ، ويحصل بذلك التعدّد موضوعاً
و
هامش
( 1 ) مصباح الأُصول 2 / 181 .