كلام حول الصبر
ثمّ إنّ الصبر من المفاهيم الإضافيّة ، لذا عندما يقال : صَبَر فلان ، سيقال : صبر على ماذا ؟ وتحمّل ماذا ؟
ومن جهة أخرى ، فإنه لابدَّ من وجود تناسب بين الصبر وبين المنغصّات والمؤلمات والمؤذيات من الحوادث والوقائع .
وفي هذه الحالة فقط يكون الصبر فضيلة والصابر ممدوحاً .
بل ، إنّ السرَّ في ممدوحيّة الصبر إنّما هو في تناسبه مع تلك البليّة شدَّة وضعفاً ، فلو كان أقل أو أكثر منها ، لم يكن ممدوحاً .
وقد جاء في كتب اللغة في معنى الصبر :
« الصبر : حبس النفس عن الجزع ، وقد صبر فلان عند المصيبة ، يصبر صبراً .
وصبرته أنا : حبسته » . « 1 »
وجاء في كتب الأخلاق عن الصبر :
الصبر : ضبط النفس ؛ أي السيطرة على تصرفاتها .
ويقول تعالى في كتابه المجيد :
« انَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِساب » « 2 »
فمثل هذا الصبر ممدوحٌ ، ولذا يقول أمير المؤمنين عليه السّلام :
« إنَّ الصبر من الإيمان كالرأس من الجَسَد ، ولا خَير في جسدٍ لا رأس مَعَه ولا في إيمانٍ لا صَبرَ مَعَهُ » « 3 »
هامش
( 1 ) صحاح اللغة 2 / 706 ؛ لسان العرب 4 / 438 ؛ تاج العروس 7 / 71 .
( 2 ) سورة الزمر ( 39 ) : الآية 10 .
( 3 ) نهج البلاغة 4 / 18 ، رقم 82 .