فإن كان من أهل العقل ، وجب إقناعه ودعوته بالأدلّة العقليّة ، وإن كان من أهل الكتب والأديان السماوية الأخرى ، فلابد من إقناعه من خلال كتابه الذي يعتقد به .
ومن هنا ، فإننا وجدنا الأئمّة عليهم السّلام يناظرون الزنادقة بالأدلّة العقليّة ، ويناظرون أهل الكتاب بكتابهم ، ويناظرون المسلمين بالقرآن الكريم والسنّة المقبولة عندهم . أي إنهم عليهم السّلام كانوا يراعون حال المناظر ، فيختارون الطريق الأمثل لدعوته وإقناعه ، وقد بذلوا كلّ ما كان يسعهم في هذا الطريق حتّى وإن كلّفهم حياتهم .
وبَذَلتُم أنفُسَكم في مرضاتِهِ
والبذل : الإعطاء بطيب نفس ورضا وقناعة .
ومن هنا يقول عليه السّلام في الزيارة :
فلو أعطى الإنسانُ شيئاً ثميناً لشخص آخر ، عن طيب نفس وكمال رضا ، قيل : إنه بذل له ذلك الشئ . « 1 »
والأئمّة عليهم السّلام بذلوا أنفسهم العزيزة في هذا الطريق ، عن طيب نفس ورضا كاملين .
فها هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام في ليلة المبيت على فراش رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، حينما قرّر الهجرة إلى يثرب ، قد بذل نفسه في مرضات اللَّه تعالى حتّى باهى اللَّه به الخلق ، فقال في القرآن المجيد :
هامش
( 1 ) كتاب العين 8 / 187 ؛ لسان العرب 11 / 50 .