شرح
وعلى الجملة ، دلالة الصحيحة على مشروعية النيابة ظاهرة .
وصحيحته الأُخرى ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ما يلحق الرجل بعد موته ؟
فقال : سنّة سنّها ، يُعمل بها بعد موته فيكون له مثل أجر من يعمل بها ، من غير أن ينتقص من أُجورهم شيء ، والصدقة الجارية تجري من بعده ، والولد الطيب يدعو لوالديه بعد موتهما ، ويحج ويتصدق ويعتق عنهما ، ويصلي ويصوم عنهما ، فقلت :
أُشركهما في حجتي ؟ قال : نعم « 1 » .
وقد عقد في الوسائل باباً في استحباب التطوع بالصلاة والصوم والحج وجميع العبادات عن الميت ووجوب قضاء الولي ما فاته من الصلاة لعذر « 2 » ، ويستفاد من الروايات التي أوردها في ذلك الباب النيابة عن الميت وغيره في الجملة ، كرواية محمد بن مروان ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيّين وميّتين ، يصلي عنهما ، ويتصدق عنهما ويحج عنهما ويصوم عنهما ، فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك ، فيزيد اللَّه عز وجل ببرّه وصلته خيراً كثيراً » « 3 » أنه لا مورد للتأمل في استحباب التطوع بالصلاة والصوم والحج والصدقة والبر عن المؤمنين ، ولكن مثل الذي ذكرنا يدلّ على عدم الفرق في التطوع بالبر للوالدين بالصلاة في حياة الوالدين أو بعد موتهما ، بل وفي الصوم أيضاً ، ولكن يمكن أن يراد من الصلاة الأعم من الصلاة بمعنى الدعاء ويبعد ما فيها : « يصوم عنهما » والصحيح أنّ ما فيها « حيّين أو ميتين » لا ينافي عدم جواز الصلاة والصوم عنهما في حياتهما ، ويكفي في صحة الكلام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 444 ، الباب 28 من أبواب الاحتضار ، الحديث 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 276 ، الباب 12 من أبواب قضاء الصلوات .
( 3 ) وسائل الشيعة 8 : 276 ، الباب 12 من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث الأوّل .