وأمّا في الأُوليين من الجهرية فإن سمع صوت الإمام ولو همهمة وجب عليه ترك القراءة [ 1 ] بل الأحوط والأولى الإنصات ، وإن كان الأقوى جواز الاشتغال بالذكر ونحوه ، وأما إذا لم يسمع حتى الهمهمة جاز له القراءة ، بل الاستحباب
شرح
[ 1 ] لعلّه المشهور ، ويستدل على ذلك بصحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : « إذا صلّيت خلف إمام تأتمّ به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أم لم تسمع إلّاأن تكون صلاة يجهر فيها بالقراءة ولم تسمع فاقرأ » « 1 » . وقد ورد في صحيحة قتيبة « 2 » وغيرها على ما تقدّم تعميم عدم جواز القراءة في الجهر بعدم السماع ولو همهمة .
وفي صحيحة عبيد بن زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « أنه إن سمع الهمهمة فلا يقرأ » « 3 » .
وفي صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا كنت خلف إمام فلا تقرأنّ شيئاً في الأوّلتين وانصت لقراءته ، ولا تقرأنّ شيئاً في الأخيرتين ، فإن اللَّه عز وجل يقول للمؤمنين « وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ » يعني في الفريضة خلف الإمام « فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » فالأخيرتان تبعاً للأولتين » « 4 » . وفي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، قال :
سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الصلاة خلف الإمام ، أقرأ خلفه ؟ فقال : « أما الصلاة التي لا يجهر فيها بالقراءة فإن ذلك جعل إليه فلا تقرأ خلفه ، وأما الصلاة التي يجهر فيها فإنّما أُمر بالجهر لينصت من خلفه ، فإن سمعت فانصت وإن لم تسمع فاقرأ » « 5 » .
والمراد بالإنصات ترك القراءة والاستماع إلى قراءة الإمام بحيث لا ينافي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 355 ، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأوّل .
( 2 ) مرّت آنفاً .
( 3 ) وسائل الشيعة 8 : 355 ، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة 8 : 355 ، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 3 .
( 5 ) وسائل الشيعة 8 : 356 ، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 5 .