شرح
الذكر الواجب أن يمشي بجرّ الرجلين إلى أن يصل إلى الصف بأن لا يتخطى أخذاً بالإطلاق بعد عدم ثبوت الدليل عليه .
وقد يستدل على الحكم المذكور بصحيحة معاوية بن وهب ، قال : رأيت أبا عبداللَّه عليه السلام يوماً وقد دخل المسجد الحرام لصلاة العصر ، فلما كان دون الصفوف ركعوا فركع وحده ثم سجد السجدتين ثم قام فمضى حتى لحق الصفوف « 1 » . ولكن لا يخفى ما في الاستدلال فإنّ صلاة الإمام لم تكن في الحقيقة جماعة وإنّما كانت صلاة فرادى يأتي بها الإمام عليه السلام لرعاية التقية ، ولعدم اعتبار الاتصال على مذهب القوم يكون الشروع في الصلاة بنحو الفرادى جائزاً أو يجوز بعد القيام الالتحاق بالصفوف وإن لم يكن الالتحاق واجباً عندهم .
وفي معتبرة ربعي ، عن محمد بن مسلم ، قال : قلت له : الرجل يتأخر وهو في الصلاة ؟ قال : لا ، قلت : فيتقدّم ؟ قال : نعم ، ماشياً إلى القبلة « 2 » . ومقتضى إطلاقها جواز التقدّم إلى القبلة فيمن ركع قبل الوصول إلى الصفوف ، وظاهر قوله عليه السلام : « نعم ماشياً إلى القبلة » اعتبار عدم الانحراف عن القبلة في الالتحاق بالصفوف بالمشي بعد الركوع والسجود أو بعد القيام . ولا يبعد أن يكون السؤال عن التأخر وهو في الصلاة إلى ما يعمّ الانحراف أثناء الصلاة عن القبلة ، سواء في مفروض المسألة أو في الصلاة الفرادى ، فإنّ المشي مستقبلًا في الصلاة الفرادى أيضاً لتغيير الموقف جائز ، ولكن لا يجوز الانحراف عن القبلة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 384 ، الباب 46 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 385 - 386 ، الباب 46 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 5 .