الإيمان ومكارم الأخلاق ، ولا يعتمدون إلّا على الكتاب والسنة وضرورة العقل ، فعسى أن يتنبه الغافل ويعلم الجاهل ، ويرتدع المهوّس الطائش عن غلوائه ، ويكسر المتعصب عن سورته ، ويتقارب من إخوانه ، لعل اللّه يجمع شملهم ويجعلهم يدا واحدة على أعدائهم وما ذلك على اللّه بعزيز .
ولا بدّ أولا من بيان مبدأ التشيع وأسباب نشوئه ونموه ، ثم بيان أصوله ومعتقداته ، إذا فالغرض يحصل في مقصدين :
الأوّل : في أن التشيع من أين نشأ ؟ ومت تكوّن ؟ ومن هو غارس بذرته الأولى ، وواضع حجره الأول ، وكيف أقرعت دوحته حتى سما واستطال وأزهر وأثمر ، واستدام واستمر حتى تدينت به جملة من أعاظم ملوك الإسلام بل وجملة من خلفاء بني العباس كالمأمون والناصر لدين اللّه وكبار وزراء الدولة العباسية وغيرها .
فنقول وباللّه المستعان :
إن أول من وضع بذرة التشيع في حقل الإسلام - هو نفس صاحب الشريعة الإسلامية - يعني أن بذرة التشيع وضعت مع بذرة الإسلام ، جنبا إلى جنب ، وسواء بسواء ، ولم يزل غارسها يتعاهدها بالسقي والعناية حتى تمت وأزهرت في حياته ثم أثمرت بعد وفاته . وشاهدي على ذلك نفس
أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي) — صفحة 44
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٤٤