ولو راجع المنصف الذي يمشي وراء الحقائق وفوق العصبية والأغراض شيئا منها لعرف قيمة قول هذه الناشئة المترعرعة التي قذفتنا بهم أعاصير هذا العصر وتطورات هذا الزمن ، ثم يعرف قيمة قذف الشيعة بالتناسخ والحلول والتجسيم والقصارى ، إنه إن أراد بالشيعة هم تلك الفرق البائدة ، والمذاهب الملحدة ، التي لا أحسب أن في رقعة الأرض منهم اليوم نافخ ضرمة فنحن لا نضايقه في ذلك ، ولكن نسبتهم إلى الشيعة ظلم فاحش وخطأ واضح ، وقد أساء التعبير ، وما أحسن البيان ، ولم يعط الحقيقة حقها ، وإن أراد بالشيعة الطائفة المعروفة بهذا الاسم التي تعدّ بالملايين من المسلمين ، فنحن نطالبه بإثبات ذلك من مصنفات أحد علمائهم من حاضر أو غابر .
وعلى أي حال فقد استبان مما ذكرناه أن جميع ما ذكره ( فجر الإسلام ) عن الشيعة في المقام وغيره تهويل بلا تحصّل ، ودعا بغير دليل ونحن لا نريد في مقامنا هذا أن نتعقب كتاب ( فجر الإسلام ) بالنقد وندل على جميع خطيئاته ومبهرج آرائه واجتهاداته ، وإنما ذكرنا هذه النبذة استطرادا في قول وشاهدا على صورة حال الشيعة عند كتبة العصر ومن ينظّمونه في سلك العلماء وأهل الأقلام فما ظنك إذن بالسواد والعوام ؟ .
ومنبع البلية أن القوم الذين يكتبون عن الشيعة يأخذون
أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي) — صفحة 40
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٤٠