فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » .
فقوله تعالى :
« الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . »
جملة معترضة وضعت في خلال الآية لفظاً ومعناً ، فهذه الجملة معناها لا يتوقف على الآية كلها بلاشك وريب . فهو كلام تام كامل ، مع انّ الآيات المتماثلة المبيّنة لمحرمات الطعام لاتوجد فيها هذه الجملة ونحوها « 2 » .
فيمكن انّ هذا القسم من الآية نزلت في وسط الآية ، أو نزلت علىحدة و لكن النبيّ صلى الله عليه و آله وضعه في خلال الآية .
قال السيوطى في الاتقان :
قوله تعالى
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . . . »
فانّها نزلت بعرفه عام حجّةالوداع وظاهرها اكمال جميع الفرائض والأحكام التي قبلها وقد صرّح بذلك جماعة منهم السّدى فقال : لم ينزل بعدها حلال ولا حرام مع انّه ورد في آية الربا والدين والكلالة ، انها نزلت بعد ذلك » « 3 » .
وعلى ما ذكرنا فانّ هذا القسم من الآية له معنى مستقل مع انّه لم يعدّ آيةً .
ومثلًا انّ من فواتح السور عدّ آية خلافاً للفواتح الاخرى ف « الم » في سورة البقرة وآل عمران والعنكبوت والرّوم ولقمان والسجدة عدّت آية خلافاً ل « الراء » في سورة يونس وهود ويوسف وابراهيم والحجر .
فانّ عداد الآيات امر توقيفى ولا علاقة له بكثرة المفاهيم أو قلّتها .
فبعد هذا يمكن ان نقول ان البسملة في كلّ سورة جزء من الآيات الاولى فيها .
هامش
( 1 ) - سورة المائدة ، آية 3 .
( 2 ) - سورة البقرة ، آية 173 ؛ سورة النحل ، آية 115 .
( 3 ) - الاتقان ، ج 1 ، ص 60 .