الحادي عشر : لأنّه غذاء الروح
الكلام للروح كالطعام للبدن ، ففي طعام الانسان ما هو قوت للبدن و به يقوى البدن ويحيى وكلّما تكرر في طعامه كان انفع ، حتى لو لم يتكرر يتألم الانسان من فقده ، كالخبز اوالارز ونحوها ، بخلاف ما ليس مثل هذا من الآدام بحيث يسأم الانسان اذا تكرر .
والكلام منه كضوء الشمس وجمال القمر وزينة الكواكب ، كلما تكرر حسن ومنه من قبل الزينة ، فلابدّ ان يتجدد والافيملّ .
والقرآن بمنزلة القوت للروح ، لأنّه ليس كتاباً موضوعيا حتّى يبحث عن مسئلة مرّة واحدة فحسب بل هو على نحو ان لم يتكرر في موضوعه لا يستحسن .
الثاني عشر : لرعاية الموسيقا
ان في التكرار انغام موسيقية ، يتلذذ منها السمع وتهزّ القلب وتنتعش الروح وتجرى بسهولة على اللسان . هذه الموسيقية الهادئة الشيّقة التي تتكّون من تنسيق الحروف في الكلمة الواحدة والكلمات في الجملة بنظم تام في مخارج الحروف وصفاتها وايضاً يحصل التكرار في بعض الكلمات أو الآيات فيها .
فأقرأ القرآن ورتله ترتيلا واملاء فمك بكلماته واذنيك بسماعه ، ترى انّك تنطق بلحن منظم ذوجمال ، يعطيك جلالًا وجمالًا ويرغبك في ما أمر به ينهاك عمّا نهي عنه .
قال الاستاذ معرفت في كتابه التمهيد نقلًا عن مصطفى محمود :
« والموسيقي الباطنة سرٌّ من أسرار المعمار القرآني لا يشاركه فيه أيّ تركيب ادبّى » « 1 » .
هامش
( 1 ) - التمهيد ، ج 5 ، ص 170 .