العرب كلهم والنّاس اجمعون عن مطاولته استيئسوا واستسلموا ثمّ تحدّاهم بالجزل الضخم وهو بيان موضوع بألفاظ وأساليب مختلفة لكى يظهر لهم كمال عجزهم عن الإتيان بمثله بأىّ نظم كان .
وأيضاً يمكن ان يقال : ان للسائل الّذي هو مخاطب للتحدى ان يسئل : هل اللّه تعالى يستطيع ان يأتي به مثل ما اتى ؟ وهل يمكن هذا ؟
فأنزل اللّه تعالى الآيات والقصص متكررة بألفاظ متعددة بما فيها من المعانى المختلفة دفعاً لهذه الشبهة وجواباً لهذا السؤال .
الثامن : دليل لعدم التحريف
التكرار في القرآن يدل على ان رسولاللّه صلى الله عليه و آله لم ينقص من القرآن شئ كما انّه لم يزد عليه ، فهو صلى الله عليه و آله قد تكلم بكل ما نزل عليه وامر باثباته في المصحف ويحفظه الصحابه من غير نقص وزيادة .
وذلك لأنّ رسولاللّه صلى الله عليه و آله لو كان بهذا الصدد للزم عليه انّ يحذف الآيات والقصص التكرارية .
كما انّ التكرار يدلّ على انّ القرآن لم يحرّف بعد رسولاللّه صلى الله عليه و آله فلو كان القرآن دوّن بعد رسولاللّه صلى الله عليه و آله لحذف بعض ما فيها من التكرار حسب ما يفعله مقوموا النصوص من الحذف والتقديم والتأخير والتبديل و غيرها .
فالقرآن ليس مثل الأناجيل الأربعة الّتي دوّنت بعد ثلاثين سنة من عروج عيسى عليه السلام كما قيل أو قتله على زعم المسيحيين الباطل .