ملك سليمان بن داود عليهما السلام من ذخائر كنوز العلم ، من أراد كذا فليقل كذا و كذا ، ثمّ دفنه تحت السرير ثمّ استشاره لهم ، فقال الكافرون : ما كان يغلبنا سليمان الّا بهذا ، وقال المؤمنون : هو عبداللّه ونبيّه ، فقال اللّه في كتابه : واتبعوا . . . « 1 » .
وكقصة ولادة عيسى عليه السلام :
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا
« 2 » .
5 - بيان النقائص في الشرايع السابقة وانّ ما في الإسلام هو تمام الدين وكماله .
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً /
« 3 »
نعم ليس المراد من الآية اكمال القوانين الفرعية كالواجبات والمحرمات ، بل المراد من اكمال الدين واتمام النعمة هو نصب على عليه السلام خليفة للرسولاللّه صلى الله عليه و آله .
وادّل دليلٍ على هذا مع غمض النظر عن الادلة الكثيرة ، هو نزول بعض آيات الأحكام الشرعية كآية الربا والدين وغيرهما بعد نزول آية الاكمال المشار اليها انفاً .
لكن مع كلّ الاسف ان العالم الكبير جلالالدين السيوطي قد ذكر هذا الاشكال واجاب عنه بجواباً واهيا غيرمقبول ، قال في الاتقان :
« من المشكل على ما تقدّم قوله تعالى :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ »
فانها نزلت بعرفه عام حجةالوداع ، وظاهرها اكمال جميع الفرائض والأحكام قبلها وقد صرّح بذلك جماعة منهم السدى ، فقال : لم ينزل بعدها حلال ولا حرام ، مع انّه ورد في آية الربا والدين والكلالة انّها نزلت بعد ذلك » « 4 » .
هامش
( 1 ) - تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 70 .
( 2 ) - سورة مريم ، آية 30 .
( 3 ) - سورة المائدة ، آية 3 .
( 4 ) - الاتقان ، ج 1 ، ص 60 .