مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد الأحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ،
والصلاة والسلام على محمد عبده المجتبى ، ورسوله المصطفى ، أرسله إلى كافة الورى ،
بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، وعلى أهل بيته أئمة الهدى ومصابيح
الدجى ، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا والسلام على من اتبع الهدى .
وبعد فإن الله سبحانه وتعالى لما جعل التأسي بنبيه مفتاحا لرضوانه وطريقا
إلى جنانه ، بقوله عز وجل : " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو
الله واليوم الآخر " واتباعه واقتفاء أثره سببا لمحبته ، ووسيلة إلى رحمته بقوله عز من
قائل : " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " حداني هذا الفوز العظيم إلى جمع
كتاب يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال ( عليه السلام ) : إنما
بعثت لأتمم مكارم الأخلاق . لان العلم بالشئ مقدم على العمل به ، فوجدت في كلام
أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ما يحتوي على حقيقة سير الأنبياء وهي الانقطاع بالكل عن
الناس إلى الله في الرجاء والخوف وعن الدنيا إلى الآخرة .
وخص من جملتهم نبينا محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بكمال هذه السيرة وحثنا ورغبنا على الاقتداء
به فقال ( عليه السلام ) بعد كلام له طويل لمدع كاذب يدعي بزعمه أنه يرجو الله : كذب
والعظيم ما باله [ و ] لا يتبين رجاؤه في عمله وكل من رجا عرف رجاؤه في عمله إلا رجاء الله
فإنه مدخول ، وكل خوف متحقق إلا خوف الله فإنه معلول ، يرجو الله في الكبير