بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا " .
وقال : " فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور " .
يا ابن مسعود : خف الله في السر والعلانية ، فإن الله تعالى يقول : " ولمن خاف
مقام ربه جنتان " . ولا تؤثرن الحياة الدنيا على الآخرة باللذات والشهوات ، فإنه
تعالى يقول في كتابه : " فأما من طغى ، وآثر الحياة الدنيا ، فإن الجحيم هي المأوى "
يعني الدنيا الملعونة والملعون ما فيها إلا ما كان لله .
يا ابن مسعود : لا تخونن أحدا في مال يضعه عندك أو أمانة ائتمنك عليها ،
فإن الله تعالى يقول : " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " .
يا ابن مسعود : لا تتكلم بالعلم إلا بشئ سمعته ورأيته ، فإن الله تعالى يقول :
" ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " .
وقال : " ستكتب شهادتهم ويسئلون " . وقال : " وإذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن
الشمال قعيد ، ما يلفظ من قوله إلا لديه رقيب وعتيد " . وقال : " ونحن أقرب إليه
من حبل الوريد " .
يا ابن مسعود : لا تهتم للرزق ، فإن الله تعالى يقول : " وما من دابة في الأرض
إلا على الله رزقها " . وقال : " وفي السماء رزقكم وما توعدون " . وقال : " وإن
يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شئ قدير " .
يا ابن مسعود : والذي بعثني بالحق [ نبيا ] إن من يدع الدنيا ويقبل على تجارة
الآخرة ، فإن الله تعالى يتجر له من وراء ، قال الله تعالى : " رجال لا تلهيهم تجارة ولا
بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار " .
فقال ابن مسعود : بأبي أنت وأمي يا رسول الله كيف لي بتجارة الآخرة ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
لا تريحن لسانك عن ذكر الله ، وذلك أن تقول : " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله
والله أكبر " فهذه التجارة المربحة . وقال الله تعالى : " يرجون تجارة لن تبور ، ليوفيهم
أجورهم ويزيدهم من فضله " .
يا ابن مسعود : كل ما أبصرته بعينك واستخلاه قلبك فاجعله لله فذلك تجارة
الآخرة ، لان الله يقول : " ما عندكم ينفذ وما عند الله باق " .
يا ابن مسعود : إذا تكلمت بلا إله إلا الله ولم تعرف حقها فإنه مردود عليك .
مكارم الأخلاق — صفحة 455
مساهمون: حسن بن الفضل الطبرسي
ص٤٥٥