عندهم باطل والباطل عندهم حق هذا كله للدنيا وهم يعلمون أنهم على غير الحق ولكن
زين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ، " رضوا بالحياة الدنيا
واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون " .
يا ابن مسعود : قال تعالى : " ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو
له قرين ، وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون ، حتى إذا جاءنا قال
يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين " .
يا ابن مسعود : إنهم ليعيبون على من يقتدي بسنتي وفرائض الله ، قال الله
تعالى : " فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون ، إني جزيتهم
اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون " .
يا ابن مسعود : احذر سكر الخطيئة ، فإن للخطيئة سكرا كسكر الشراب
بل هي أشد سكرا منه ، يقول الله تعالى : " صم بكم عمي فهم لا يرجعون " . ويقول :
إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ، وإنا لجاعلون ما عليها
صعيدا جرزا " .
يا ابن مسعود : الدنيا ملعونة ، ملعون من فيها وملعون من طلبها وأحبها ونصب
لها ، وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى : " كل من عليها فان ، ويبقى وجه ربك ذو
الجلال والاكرام " . وقوله تعالى : " كل شئ هالك إلا وجهه " .
يا ابن مسعود : إذا عملت عملا فاعمله لله خالصا ، لأنه لا يقبل من عباده الأعمال
إلا ما كان له خالصا ، فإنه يقول : " وما لاحد عنده من نعمة تجزى ، إلا ابتغاء وجه
ربه الاعلى ، ولسوف يرضى " .
يا ابن مسعود : دع نعيم الدنيا وأكلها وحلاوتها وحارها وباردها ولينها وطيبها
والزم نفسك الصبر عنها ، فإنك مسؤول عن هذا كله ، قال الله تعالى : " ثم لتسألن
يومئذ عن النعيم " .
يا ابن مسعود : لا تلهينك الدنيا وشهواتها ، فإن الله تعالى يقول : " أفحسبتم
أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون " .
يا ابن مسعود : إذا عملت عملا من البر وأنت تريد بذلك غير الله فلا ترج بذلك
منه ثوابا ، فإنه يقول : " فلا نقيم له يوم القيامة وزنا " .
مكارم الأخلاق — صفحة 453
مساهمون: حسن بن الفضل الطبرسي
ص٤٥٣