يا ابن مسعود : سيأتي من بعدي أقوام يأكلون طيبات الطعام وألوانها ويركبون
الدواب ويتزينون بزينة المرأة لزوجها ويتبرجون تبرج النساء ، وزيهم مثل زي
الملوك الجبابرة ، هم منافقو هذه الأمة في آخر الزمان ، شاربو القهوات ، لاعبون
بالكعاب ، راكبون الشهوات ، تاركون الجماعات ، راقدون عن العتمات ، مفرطون
في الغدوات ، يقول الله تعالى : " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا
الشهوات فسوف يلقون غيا " .
يا ابن مسعود : مثلهم مثل الدفلي زهرتها حسنة وطعمها مر ، كلامهم الحكمة
وأعمالهم داء لا تقبل الدواء ، " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " .
يا ابن مسعود : ما ينفع من يتنعم في الدنيا إذا أخلد في النار ، " يعلمون ظاهرا
من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون " ، يبنون الدور ويشيدون القصور
ويزخرفون المساجد ، ليست همتهم إلا الدنيا عاكفون عليها معتمدون فيها ، آلهتهم
بطونهم ، قال الله تعالى : " وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون ، وإذا بطشتم بطشتم جبارين ،
فاتقوا الله وأطيعون " . وقال الله تعالى : " أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله
على علم وختم على سمعه وقلبه " إلى قوله : " أفلا تذكرون " وما هو إلا منافق ، جعل
دينه هواه وإلهه بطنه ، كل ما اشتهى من الحلال والحرام لم يمتنع منه ، قال الله تعالى :
" وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع " .
يا ابن مسعود : محاريبهم نساؤهم وشرفهم الدراهم والدنانير ، وهمتهم بطونهم ،
أولئك هم شر الأشرار ، الفتنة منهم وإليهم تعود .
يا ابن مسعود : إقرأ قول الله تعالى : " أفرأيت إن متعناهم سنين ، ثم جاءهم
ما كانوا يوعدون ، ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون " .
يا ابن مسعود : أجسادهم لا تشبع وقلوبهم لا تخشع .
يا ابن مسعود : الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء ، فمن
أدرك ذلك الزمان [ ممن يظهر ] من أعقابكم فلا يسلم عليهم في ناديهم ولا يشيع جنائزهم
ولا يعود مرضاهم ، فإنهم يستنون بسنتكم ويظهرون بدعواكم ويخالفون أفعالكم
فيموتون على غير ملتكم ، أولئك ليسوا مني ولست منهم
مكارم الأخلاق — صفحة 449
مساهمون: حسن بن الفضل الطبرسي
ص٤٤٩