الفصل الرابع
( في موعظة رسول الله صلى الله عليه وآله لابن مسعود )
عن عبد الله بن مسعود قال : دخلت أنا وخمسة رهط من أصحابنا يوما على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد أصابتنا مجاعة شديدة ولم يكن رزقنا منذ أربعة أشهر إلا الماء
واللبن وورق الشجر ، فقلنا : يا رسول الله إلى متى نحن على هذه المجاعة الشديدة ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تزالون فيها ما عشتم فأحدثوا لله شكرا ، فإني قرأت كتاب
الله الذي أنزل علي وعلى من كان قبلي فما وجدت من يدخلون الجنة إلا الصابرون .
يا ابن مسعود : قال الله تعالى : " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب " .
" أولئك يجزون الغرقة بما صبروا " . " إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون " .
يا ابن معسود : قال الله تعالى : " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب " ،
" أولئك يجزون الغرقة بما صبروا " . إني جزيتهم اليوم بما صبروا وأنهم هم الفائزون " .
يا ابن مسعود : قول الله تعالى : " وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا " ، " أولئك
يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا " . يقول الله تعالى " : أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما
يأتيكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء " . " ولنبلونكم بشئ من
الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين " . قلنا : يا رسول
الله فمن الصابرون ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الذين يصبرون على طاعة الله واجتنبوا معصيته الذين
كسبوا طيبا وأنفقوا قصدا وقدموا فضلا فأفلحوا وأصلحوا .
يا ابن مسعود : عليهم الخشوع والوقار والسكينة والتفكر واللين والعدل والتعليم
والاعتبار والتدبير والتقوى والاحسان والتحرج والحب في الله والبغض في الله وأداء
الأمانة والعدل في الحكمة . وإقامة الشهادة ومعاونة أهل الحق [ على المسئ ] والعفو
عمن ظلم .
يا ابن مسعود : إذا ابتلوا صبروا ، وإذا أعطوا شكروا ، وإذا حكموا عدلوا ،
وإذا قالوا صدقوا ، وإذا عاهدوا وفوا ، وإذا أساؤوا استغفروا ، وإذا أحسنوا استبشروا
و " إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " ، و " إذا مروا باللغو مروا كراما " . " والذين
يبيتون لربهم سجدا وقياما " . " ويقولون للناس حسنا " .
يا ابن مسعود : والذي بعثني بالحق إن هؤلاء هم الفائزون .
مكارم الأخلاق — صفحة 446
مساهمون: حسن بن الفضل الطبرسي
ص٤٤٦