زوال الشمس ، فإذا أراد ذلك قدم شيئا فتصدق به وشم شيئا من الطيب وراح إلى
المسجد فدعا في حاجته بما شاء الله عز وجل .
وعنه ( عليه السلام ) قال : إذا اقشعر جلدك ودمعت عيناك فدونك دونك فقد نجح
قصدك ( 1 ) .
أبو الصباح ( 2 ) ، عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : إن الله عز وجل يحب من
عباده المؤمنين كل عبد دعاء ، فعليكم بالدعاء في السحر إلى طلوع الشمس ، فإنها ساعة
تفتح فيها أبواب السماء وتقسم فيها الأرزاق وتقضى فيها الحوائج العظام .
عن عمر بن أذينة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن في الليل ساعة لا
يوافقها عبد مسلم يصلي ويدعو الله عز وجل فيها إلا استجاب الله تعالى له في كل ليلة ،
قلت : أصلحك الله وأي ساعة هي من الليل ؟ قال : إذا مضى نصف الليل وهي السدس
الأول من أول النصف .
عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الرغبة أن تستقبل ببطن كفيك
إلى السماء ، والرهبة أن تجعل ظهر كفيك إلى السماء . وقال في قوله عز وجل " وتبتل
إليه تبتيلا " ( 3 ) : الدعاء بأصبع واحدة تشير بها ، والتضرع أن تشير بإصبعك
وتحركها ، والابتهال رفع اليدين ومدهما ، وذلك عند الدمعة ثم ادع .
وعنه ( عليه السلام ) أنه ذكر الرغبة ، وأبرز بطن راحتيه إلى السماء ( 4 ) وهكذا الرهبة
وجعل ظهر كفيه إلى السماء ، وهكذا التضرع وحرك أصابعه يمينا وشمالا ، وهكذا
التبتل ويرفع أصابعه مرة ويضعها مرة ، وهكذا الابتهال ومد يده بإزاء وجه إلى
القبلة ، وقال : لا تبتهل حتى تجري الدمعة .
عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال : سألته عن الدعاء ورفع
هامش
( 1 ) دونك : اسم فعل بمعنى خذ أي راقب نفسك في هذه الساعة ولا تغفل منها ونوى قصدك
فقد فاز به .
( 2 ) هو إبراهيم بن نعيم العبدي أبو الصباح الكناني من عبد القيس ، كان من أصحاب الباقر والصادق
والكاظم عليهم السلام وكان أبو عبد الله ( عليه السلام ) يسميه الميزان لثقته ، وله كتاب .
( 3 ) سورة المزمل : آية 8 .
( 4 ) الراحة الكف وباطن اليد .