فقال ابن الكوا ( 1 ) : يا أمير المؤمنين لقد أكلت البارحة طعاما فسميت عليه ثم آذاني ،
فقال : أكلت ألوانا فسميت على بعضها ولم تسم على بعض يا لكع ( 2 ) .
وروي عن الصادق ( عليه السلام ) : أن من نسي أن يسمي على كل لون فليقل :
" بسم الله على أوله وآخره " .
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : ما اتخمت قط ( 3 ) وذلك لأني لم أبدأ بطعام إلا
قلت : " بسم الله " ، ولم أفرغ منه إلا قلت : " الحمد لله " .
وقال ( عليه السلام ) : إن البطن إذا شبع طغا .
عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال لابنه الحسن ( عليه السلام ) : يا بني لا تطعمن
لقمة من حار ولا برد ولا تشربن شربة ولا جرعة إلا وأنت تقول قبل أن تأكله وقبل
أن تشربه : " اللهم إني أسألك في أكلي وشربي السلامة من وعكه ( 4 ) والقوة به على
طاعتك وذكرك وشكرك فيما بقيته في بدني وأن تشجعني بقوته على عبادتك وأن
تلهمني حسن التحرز من معصيتك " فإنك إن فعلت ذلك أمنت وعثه وغائلته ( 5 ) .
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا وضعت المائدة بين يديه قال : " اللهم اجعلها نعمة مشكورة
تصل بها نعمة الجنة " . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا وضع يده في الطعام قال : " بسم الله ، اللهم
بارك لنا فيما رزقنا وعليك خلفه " .
وكان علي بن الحسين عليهما السلام إذا طعم قال : " الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا
وكفانا وأيدنا وآوانا وأنعم علينا وأفضل ، الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم " .
عن الباقر ( عليه السلام ) قال : كان سلمان إذا رفع يده من الطعام يقول : " اللهم
أكثرت وأطيبت فزد ، وأشبعت وأرويت فهنئه " .
هامش
( 1 ) هو عبد الله بن الكوا ، خارجي ملعون ، وهو الذي قرأ خلف علي ( عليه السلام ) جهرا : " ولقد
أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " .
( 2 ) اللكع كصرد : العبد ، الأحمق ، اللئيم . وأكثر ما يستعمل في النداء ويراد به الذم .
( 3 ) يقال : تخم فلان ، كضرب : ثقل عليه الاكل . والتخمة : حالة تعرض للانسان من كثرة الاكل .
( 4 ) الوعك ، المرض واشتداده . وفي بعض النسخ " وعكة " وكلاهما مصدر .
( 5 ) الوعث : المشقة . وأصله المكان السهل الكثير الرمل الذي يتعب فيه الماشي ويشق عليه .