الّا معالقدرة على ذلك وقبل الاحتلام لا توجد قدرة على ذلك .
ثمّ ان الشيخ الطوسي وتبعه الطبرسي رحمةاللَّه عليهما ، وقعا في اشكال لتفسيرهما الاحتلام بالاحتلام الفعلي ، وقالا : ان المراد من بلوغ النكاح ليس هو الاحتلام ، لأنّ بعض النّاس قد لا يحتلم أو يتأخر احتلامه .
والصحيح ان المراد من الاحتلام هو القابلية والاستعداد لذلك . والذي لم يحتلم مطلقاً أو تأخر احتلامه لفترة فالقدرة والاستعداد موجودة قبل ذلك ومتى ما حصل هذا الاستعداد ، حصل البلوغ حتّى لو لم يحتلم . ويؤيد ذلك العطف التفسيري في بعض الأحاديث بين « بلوغ النكاح » و « الاحتلام » ، حيث يظهر منه انّهما يحصلان معاً .
فقد روى في تفسير القمي عن الإمام عليه السلام في بيان قوله تعالى : « ولا تؤتوا السفهاء أموالكم » قال : من كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز ان يعطيه حتّى يبلغ النكاح ويحتلم « 1 » .
ما هو المراد من بلوغ الرشد ؟
المستفاد من تفسير الآية الشريفة ، هو انّ الرشد يحصل بعد بلوغ النكاح أو على الأقل تقارنهما معاً ، ولذا ان الرشد لا يحصل قبل بلوغ النكاح .
وعلى كلّ حال ان نفوذ تصرفات الأيتام في المسائل المالية انّما يكون ماضيا ونافذاً لو تحقق كلا الشرطين وهذا امر مسلم به .
والمراد من الرشد هو ان الصّبى يدرك ان للمال أهمية ويعرف طرق حصوله وحفظه من موجبات التلف وقدرته على الدخول في المعاملات .
فعلى هذه الآية ان اعطاء الأموال متوقف على رشد اليتيم وبما ان الرشد يتحقق تدريجياً ، فيمكن اعطاء بعض أمواله بقدر رشده ، ثم اعطاء كل أمواله بعد كمال رشده .
هامش
( 1 ) - تفسير علي بن إبراهيم ، ذيل الآية