وقال فيالمبسوط بعد توضيحٍ في البلوغ :
فالبلوغ ثلاثة أشياء : الاحتلام ، والحيض ، والسّنّ وحدّه في الذكور خمس عشرة سنةً ، وفي الإناث تسع سنين « 1 » .
وفي المسالك في ذيل قول الماتن : « وهو بلوغ خمس عشرة سنةً » قال :
هو المشهور بين أصحابنا ، بل كاد يكون إجماعاً . والمعتبر من السنين القمريّة ، دون الشمسيّة ؛ لأنّ ذلك هو المعهود في شرعنا . ويعتبر إكمال السنة الخامسة عشرة ، والتاسعة في الأنثى ، فلا يكفي الطعن فيها ، عملًا بالاستصحاب وفتوى الأصحاب ، ولأنّ الداخل في السنة الأخيرة لا يسمّى ابن خمس عشرة لغةً وعرفاً « 2 » .
وفي المغني لابن قدامة :
وأمّا السنّ ، فإنّ البلوغ به في الغلام والجارية خمس عشرة سنةً ، وبهذا قال الأوزاعيّ والشافعيّ وأبو يوسف ومحمّد ، وقال داود : لا حدّ للبلوغ من السنّ ؛ لقوله عليه السلام :
« رفع القلم عن ثلاثٍ : عن الصبيّ حتّى يحتلم »
. وإثبات البلوغ بغيره يخالف الخبر ، وهذا قول مالك . وقال أصحابه : سبع عشرة أو ثماني عشرة . وروي عن أبي حنيفة في الغلام روايتان : أحدهما سبع عشرة ، والثانية : ثماني عشرة ، والجارية سبع عشرة بكلّ حالٍ ؛ لأنّ الحدّ لا يثبت إلّا بتوقيفٍ أو اتّفاقٍ ، ولا توقيف في هذا ولا اتّفاق « 3 » .
[ ما يدلّ على ذلك ]
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول ، يدلّ على المطلب أمور :
الأوّل : الأصل ، أعني : استصحاب العدم الموضوعيّ والحكمي ، والاستصحاب الوجوديّ كذلك .
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 2 ، ص 283 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 144 .
( 3 ) . المغني ، ج 4 ، ص 514 .