مقام إعطاء قاعدةٍ كلّيّةٍ بالنسبة للأوامر الصادرة منه تعالى ومن رسوله صلى الله عليه وآله ، وهي أنّه يجب إتيان كلّ ما أمر اللَّه به بقصد الأمر أو القربة - مثلًا - بحيث يتحقّق عنوان الطاعة ، فتعمّ التوصّليات ، ويلزم من استثنائها التخصيص المستهجن ؛ فالصواب حمل الأمر على الإرشاد إلى حكم العقل .
بل لا يمكن حمله في نظائر المقام على المولويّة عقلًا وعقلائيّاً .
أمّا الأوّل فللتسلسل ؛ إذ لو وجبت طاعة الأمر الأوّل وجبت طاعة الأمر الثاني أيضاً ، وهكذا . . .
وأمّا الثاني : فلأنّ الأمر الأوّل لو لم يؤثّر في العبد وتحريكه نحو العمل ، كان الثاني أيضاً كذلك . فالنتيجة : أنّ مفاد الآية الشريفة كحكم العقل هو حثّ الناس على الطاعة فيما أمر المولى ، تعبّدياً كان أو توصّلياً ، وهذا غير كون قصد القربة والطاعة مأخوذاً في متعلّق الأمر .
سادسها : نصوص النيّة :
منها : ما أرسله الشيخ رحمه الله عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال :
« إنّما الأعمال بالنيّات »
« 1 » .
ومنها : قوله صلى الله عليه وآله :
« إنّما لكُلِّ امرىءٍ ما نوى »
« 2 » .
ومنها : قوله صلى الله عليه وآله :
« لا عملَ إلّابنيّةٍ »
« 3 » .
وتقريب الاستدلال بها مع كونها متقاربة المضمون : أنّ المراد بالعمل كلّ عملٍ تعلّق به الطلب من اللَّه وجوباً أو ندباً . والمراد بالنفي نفي الصحّة ، لا نفي الحقيقة أو الكمال ، والمراد بالنيّة قصد التقرّب ونحوه ، فتعطي هذه النصوص قاعدةً كلّيّةً هي : أنّ كلّ فعلٍ تعلّق به أمر من الشارع فلابدّ في صحّته من قصد القربة ، وهو كاشفٌ عن دخل القصد في العمل .
والجواب : أنّ هذه النصوص تحمل معانيَ مختلفةً باختلاف المراد من الأعمال والنفي وكلمة النيّة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 48 - 49 ، ح 88 ، 89 و 92 .
( 2 ) . المصدر ، ص 48 ، ح 89 ، وص 49 ، ح 92 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 46 - 48 ، ح 83 ، 85 ، 86 و 91 .