صيغة الأمر والمرّة والتكرار
أصل : الحقّ : أنّ صيغة الأمر بمجرّدها لا إشعار فيها بوحدة ولا تكرار « 1 » وإنّما تدلّ على طلب الماهية ، وخالف في ذلك قوم فقالوا بإفادتها التكرار ونزّلوها منزلة أن يقال :
افعل أبداً ، وآخرون فجعلوها للمرّة من غير زيادة عليها .
لنا : أنّ المتبادر من الأمر طلب إيجاد حقيقة الفعل ، والمرّة والتكرار خارجان عن حقيقته كالزمان والمكان ونحوهما ، فكما أنّ قول القائل « اضرب » غير متناول لمكان ولا زمان ولا آلة الضرب ، فكذلك هو غير متناول للعدد كثرة ولا قلّة .
نعم لمّا كان أقلّ ما يمتثل به الأمر هو المرّة لم يكن بدّ من كونها مرادة ويحصل بها الامتثال ؛ لصدق الحقيقة المطلوبة بها .
وما يقال : من أنّ هذا الدليل إنّما يدلّ على عدم إفادة الأمر للوحدة أو التكرار بمادّته فلم لا يدلّ عليهما بهيئته ؟
فجوابه : أنّ هيئة الأمر تدلّ بمقتضى حكم التبادر على طلب الإيجاد ، ومادّته تدلّ على نفس الفعل العاري عن الخصوصيات ، فأين الدلالة على المرّة والتكرار ؟
احتجّ الأوّلون : بأنّ النهي يقتضي التكرار ، فكذلك الأمر قياساً عليه بجامع اشتراكهما في الدلالة على الطلب .
هامش
( 1 ) . المراد بالوحدة والتكرار : الدفعة والدفعات ، والأوّل هو الوجود الصادر في زمان واحد وإن كان أفرادا كثيرة ، والثاني هو الصادر في زمانين أو أكثر ، فإذا قال المولى : أعتق الرقبة ، فأعتق العبد رقبة واحدة أو رقبات دفعة فهي وحدة ودفعة ، ولو أعتق رقبة ثمّ أعتق بعده في زمان آخر رقبة أخرى ، فهي تكرار ودفعات سواء اعتق في كلّ مرّة واحدة أو أكثر ، وقد يقال : إنّ المراد منهما الفرد والأفراد ، فعتق عبدين - مثلًا - دفعة تكرار بهذا المعنى ( ش ) .