فالأصلي هو البعث الفعلي المستقلّ الناشئ عن توجّه الآمر نحو المتعلّق ، ولحاظه له على ما هو عليه .
والتبعي : هو البعث التقديري التابع للبعث الأصلي ، بحيث لو التفت إلى متعلّقه لَأراده إرادةً تبعيةً . مثلًا : إذا التفت الآمر إلى الصلاة وأنّها معراج المؤمن ، وإلى الغسل وأنّه ممّا يتوقّف عليه الصلاة ، وبعث نحوهما ، فالوجوب فيهما أصليٌّ وإن كان الأوّل نفسياً والثاني غيرياً . وأمّا إذا توجّه نحو الصلاة وطلبها ، ولم يتوجّه إلى الغسل ومقدّميته لها ، فيقال : إنّ وجوبها أصليٌّ ، ووجوب الغسل تبعيٌّ .
وقد يقال : إنّ الأصلي هو الوجوب المقصود بالإفهام من اللفظ ، والتبعي ما لم يقصد إفهامه منه وإن فهمه السامع منه بمثل دلالة الإشارة .
ثمّ إنّ بيان النسبة بين كلٍّ من الأصلي والتبعي والنفسي والغيري هو أنّ الأصلي أعمّ من النفسي ، فكلّ نفسيّ أصليّ ، إذ النفسي لا يكون تقديرياً تبعياً ؛ فإنّ التبعية من شؤون المقدّمة ، وليس كلّ أصليٍّ نفسياً ، لشموله للغيري أيضاً ، كما عرفت . وأمّا الأصلي والغيري فبينهما عموم من وجه ، فقد يكون الوجوب أصلياً ولا يكون غيرياً كالأصلي النفسي ، وقد يكون غيرياً ولا يكون أصلياً كالتبعي ، وقد يكون أصلياً وغيرياً كما عرفت .
الرابع : تقسيمه إلى الوجوب التعييني والتخييري . « 1 » فالتعييني : هو وجوب فعل بخصوصه .
والتخييري : هو وجوب فعلَين أو الأفعال على البدل ، كما لو ورد : « إن أفطرت فأعتق رقبة ، أو أطعم ستّين مسكيناً ، أو صُم شهرَين متتابعَين » ، ويتصوّر التخييري على وجوه ، « 2 » ذهب إلى كلّ منها فريق :
الأوّل : أنّه سنخ من الوجوب ، يتعلّق بأزيد من فعل واحد بنحو الترديد ، ويكون
هامش
( 1 ) . عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 219 ؛ معالم الدين ، ص 72 ؛ كفاية الأصول ، ص 140 .
( 2 ) . فوائد الأصول ، ج 1 و 2 ، ص 232 .