كان المأتيُّ به فرداً واحداً من طبيعة العمل فلا إشكال ، سواء أتى به فردٌ واحد من المكلّفين أو أكثر ، كغسل الميّت إذا أوجده شخص أو اشترك فيه أشخاص ، وكذا لو كان المأتيُّ به فردَين أو أفراداً إذا اتي بها دفعةً واحدةً ، سواء كان الآتي شخصاً أو أشخاصاً ، كالإعتاق الواجب كفايةً فأعتق شخص واحد عبيداً متعدّدين دفعةً واحدة ، وكصلاة الميّت المأتيّ بها جماعةً ؛ وأمّا لو كان المأتيُّ به فردَين أو أفراداً ، واتي بها تدريجاً ، كما لو غسل الميّت ثانياً وثالثاً ، سواء غسله الغاسل الأوّل أو شخص آخر ، ففيه خلاف وإشكال من جهة عدم تعقّل الامتثال بعد الامتثال . « 1 » الثالث « 2 » : تقسيمه إلى المعلَّق والمنجَّز . « 3 »
أمّا المعلّق فهو الفعل الذي تعلّق به الوجوب فعلًا ، ويتوقّف حصوله على أمر غير مقدور زماناً كان أو غيره ، أو على أمرٍ مقدور لم يترشّح عليله « 4 » الوجوب ، ويعبَّر عنه بأنّه ما كان الوجوب فيه فعلياً والواجب استقبالياً ؛ مثلًا : إذا استطاع المكلّف الحجّ في شهر شوّال ، وتوجّه إليه الخطاب بالحجّ ، فيقال : إنّ الحجّ في حقّه واجب معلَّق ؛ لعدم مجيء وقته وتوقّفه على الزمان الذي لا يقدر المكلّف على إنجازه . ولو فرضنا : أنّ المولى أوجب بالوجوب الفعلي إكرامَ زيد عند مجيئه مع عدم قدرة المكلّف على تحصيل مجيئه ، فهذا معلَّق على أمرٍ غير مقدور غير الزمان ؛ وإذا أوجب إكرامَه وقال :
« أكرم زيداً عند شرائك الدار » مع عدم إيجابه شراء الدار ؛ بل لو اتّفق له الشراء بميله وطيب نفسه ، فهذا معلَّق على مقدور لم يترشّح عليه الوجوب .
وأمّا المنجّز فهو العمل الواجب مع عدم توقّفه على أمرٍ غير مقدور ، كالصلاة بعد دخول وقتها .
الرابع « 5 » : تقسيمه إلى التوصّلي والتعبّدي . « 6 »
هامش
( 1 ) . هداية المسترشدين ، ج 2 ، ص 389 .
( 2 ) . من تقسيمات الواجب .
( 3 ) . عدّة الأصول ، ج 2 ، ص 467 ؛ كفاية الأصول ، ص 100 .
( 4 ) . والصواب : عليه .
( 5 ) . من تقسيمات الواجب .
( 6 ) . تقريرات الشيرازي ، ج 2 ، ص 327 ؛ كفاية الأصول ، ص 72 .