مسائل هذا العلم ؛ إذ البحث عن انطباق عنوان الموضوع على مورد أو عن فعلية ما له شأنية الحجّة بحث عن حالاته .
رابعها : أنّ الموضوع هو كلّيُّ موضوعات المسائل والقدرُ المشترك بينها ، ولا نعلمه باسمه وعنوانه . توضيح ذلك : أنّ الغرض من هذا العلم معلوم ، وهو التمكّن من استنباط الأحكام الفرعية ، فإذا جمعنا قضايا متشتّتةً مختلفة الموضوع والمحمول بلحاظ دخالتها في ذلك الغرض ، وسمّيناها بعلم الأصول ، تعيّنت مسائل هذا العلم كتعيّن غرضه . فحينئذٍ : إذا سُئلنا عن موضوعه أشرنا إلى موضوعات تلك المسائل ، وقلنا : إنّ الموضوع هو القدر الجامع بينها والكلّي المنطبق عليها ، فسمّه بأيّ اسم شئت ، وهذا مختار صاحب الكفاية رحمه الله « 1 » .
وأمّا مسائله : فهي القضايا المختلفة التي يُبحث فيها عن أحوال أدلّة الفقه ، بناءً على غير الأخير مِن الأقوال ، كقولك : « ظاهر الكتاب حجّة » ؛ أو هي كلّ مسألة لها دخل قريب في استنباط الحكم الشرعي الفرعيّ ، وبعبارة أخرى : كلّ مسألة تقع كبرى كلّيةً لاستنتاج الحكم الشرعي - بناءً على القول الأخير - كحجّية قول العدل ، فإذا أثبتت حجّيته قلت : « وجوب الجمعة ممّا أخبر به العدل ، وكلّما أخبر به العدل ثابت ، فالوجوب ثابت » .
ثمّ إنّه عُلم ممّا ذكرنا الغرض من هذا العلم ، وهو التمكّن من الاستنباط .
ومنها « 2 » : ما وقع التعرّض له في باب الاستصحاب في مقام بيان اشتراط بقاء الموضوع في استصحاب الحكم ، فقسّموه إلى موضوع عقلي ودليلي وعرفي . « 3 » بيان ذلك : أنّهم اشترطوا في جواز إجراء استصحاب الحكم إحرازَ بقاء الموضوع ، فيلزم في استصحاب كرّية الماء إحراز بقاء نفس الماء ، ومع القطع بعدم البقاء أو الشكّ فيه لا يجوز إجراء استصحاب الكرّية . ثمّ إنّ تشخيص موضوعات الأحكام وتمييز الأوصاف الدخيلة فيها عن غيرها يختلف باختلاف الأنظار ؛ أعني نظر العقل المبنيّ
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 8 .
( 2 ) . من موارد إطلاق كلمة الموضوع .
( 3 ) . نهاية الأفكار ، ج 4 ، القسم الثاني ، ص 9 .