الأصول ومسائله ثانياً ، فنقول :
أمّا الأوّل : « 1 » فهو الذي يُبحث في العلم عن الأوصاف العارضة له حقيقةً ؛ كالصحّة والمرض للإنسان ، والرفع والنصب للكلمة ؛ وهي التي تسمّى بالعوارض الذاتية في مقابل ما ينسب إليه عنايةً ومجازاً ، كالسرعة المنسوبة إلى الطائر ؛ فإنّها عارضة لحركته لا لنفسه ، وهو المسمّى بالعرَض الغريب ، كما سيأتي في عنوان الواسطة .
وأمّا الثاني : فقد قيل في موضوعه أقوال :
أحدها : أنّه ذوات الأدلّة الأربعة « 2 » أعني الكتاب العزيز ، والسنّة الصادرة عن المعصوم عليه السلام ، والإجماع ، والعقل ، مع قطع النظر عن كونها حجّةً ودليلًا في الفقه ، وعلى هذا فالبحث عن حجّية تلك الأمور بحث عن المسألة الأصولية ، ويكون من مسائل هذا العلم ؛ نعم يخرج عنها عدّة من مباحث الألفاظ كبحث الصحيح والأعمّ والمشتقّ والأمر والنهي ، وكذا الظنّ الإنسدادي والظنّ الاستصحابي ؛ بل البحث عن حجّية قول العدل والثقة ؛ إذ ليس البحث فيها عن أموال « 3 » الأدلّة الأربعة .
ثانيها : أنّ الموضوع هو الأدلّة الأربعة بعد الفراغ عن دليليتها ، « 4 » فالموضوع ظاهر الكتاب الثابت حجّيته والسنّة المفروغ عن حجّيتها ؛ وعليه يكون البحث عن حجّية ظاهر الكتاب والسنّة خارجاً عن مسائل هذا العلم داخلًا في مبادئه ؛ إذ البحث عن وجود الموضوع أو عن جزئه وقيده يكون من المبادئ لا المسائل .
ثالثها : أنّ الموضوع هو عنوان الدليل في الفقه أو عنوان ما يمكن أن يقع في طريق الاستنباط ، وهذا أعمّ من سابقَيه ، « 5 » فيشمل قول العدل والظنّ الإنسدادي والاستصحابي ، ويكون البحث عن حجّية الشيء في مقام الاستنباط وعدمها من
هامش
( 1 ) . هداية المسترشدين ، ج 1 ، ص 117 ؛ الفصول الغروية ، ص 10 .
( 2 ) . الفصول الغروية ، ص 12 .
( 3 ) . والصواب : أحوال .
( 4 ) . قوانين الأصول ، ص 9 .
( 5 ) . تحريرات في الأصول ، ص 31 .