العامّ أو عدمه ، ولزوم الرجوع إلى الأصول العملية ، وجهان ، أشهرهُما الثاني .
ومثال المجمل المصداقيّ المردّد بين المتباينَين : ما لو علم معنى الفاسق ، وعلم إجمالًا فسق أحد الرجلَين ، وحُكمه حكم المفهوميّ من المتباينَين .
الثالث : تقسيمه إلى المتّصل والمنفصل . « 1 » والأوّل : هو المقارن للعامّ بنظر العُرف مِن وصف أو بدل أو شرط أو استثناء ، كما إذا ورد :
« أكرم كلّ عالم عادل » أو « أكرم كلّ عالِم عدولهم » أو « إن كانوا عدولًا » أو « إلّا فسّاقهم » .
والثاني : ما كان في كلام مستقلّ بحيث لا يصحّ عند العُرف عدّه جزءاً من العامّ أو من متمِّماته ، سواء أكان صدوره قبل العامّ أم بعده ، طالت المدّة الفاصلة بينهما أو قصرت ، كما إذا ورد في خبر : « أكرم العلماء » ، وورد في آخر : « لا تكرم فسّاق العلماء » .
الرابع : تقسيمه إلى المخصّص القطعي الدلالة أعني النصّ ، وظنّيها أعني الظاهر ؛ وإلى المخصّص القطعي السند وظنّيه . « 2 » توضيح ذلك : أنّ الخاصّ والعامّ إمّا أن يكونا نصَّين ، أو يكون الخاصّ نصّاً والعامّ ظاهراً ، أو يكونا على عكس ذلك ، أو يكونا ظاهرَين متساويَين ، أو يكون أحدهما أظهر مِن الآخر ؛ على كلّ تقدير : إمّا أن يكونا مقطوعَي الصدور ، أو مظنونَي الصدور ، أو يكون الخاصّ مقطوعاً والعامّ مظنوناً ، أو عكس ذلك ؛ فالأقسام عشرون .
وفيما كانا نصَّين : فإن كان الصدوران أيضاً قطعيين فاللازم حمل أحدهما على التقيّة ؛ لِعدم إمكان التصرّف في الدلالة والسند ، وإن كانا مختلفَين فاللازم أخذ قطعي الصدور وطرح الظنّي رأساً ، وإن كانا مظنونَي الصدور فالحُكم ما في المتباينَين مِن أخذ أحدهما تخييراً وطرح الآخر رأساً .
وفيما كان الخاصّ نصّاً والعامّ ظاهراً : لا إشكال في تقديم الخاصّ على العامّ وتخصيصه به ، كما إذا ورد : « أكرم العلماء » ، وورد : « لا يجب إكرام زيد » ، سواء كانا
هامش
( 1 ) . هداية المسترشدين ، ج 3 ، ص 255 .
( 2 ) . قوانين الأصول ، ص 167 ، وانظر : الرسائل ، ج 2 ، ص 11 .