[ 83 ] المجمل والمبيّن « 1 » ، والظاهر والمؤوّل « 2 » ، والمحكم والمتشابه « 3 » ، والنصّ والصريح « 4 »
أمّا المجمل : فهو اللفظ الذي ليس له ظهور بالفعل ولو كان ذلك بسبب اكتنافه بما أوجب إجماله وإبهامه ، وأقسامه كثيرة :
فمنها : المجمل بالذات ، كأوائل السور القرآنية من « ق » و « ن » وغيرهما .
ومنها : المشترك اللفظي الذي لا قرينة على تعيين بعض معانيه ، كقوله تعالى : « وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ » « 5 » ؛ فإنّ لفظة « قرء » مشتركة بين الطهر والحيض ، فلا يُدرى مِن ظاهر القرآن كون أيّام التربّص والعِدّة أطهار ثلاثة أو حيضات ثلاث ؟
ومنها : المشترك المعنوي في بعض الموارد ، كقوله تعالى : « أوْ يَعْفُوا الَّذى بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ » « 6 » فلا يعلم أنّ المراد من الموصول الزوجُ أو وليُّ المرأة .
ومنها : العامّ والمطلق المقترنان بمخصّص مجمل أو مقيّد كذلك ، كما إذا قال : « أكرم العلماء إلّافسّاقهم » ، وتردّد أمر الفاسق بين مرتكب مطلق الذنب ومرتكب الكبيرة فقط ، فيكون العامّ بالنسبة إلى أهل الصغائر مجملًا .
ومنها : كلّ لفظ اقترن بما يصلح لصرفه عن ظاهره ، فحصل الإجمال بسببه .
وأمّا المبيّن : فهو ما كان ظاهر الدلالة على المعنى المقصود ، وينقسم إلى قسمَين :
الأوّل : النصّ وهو الظاهر البالغ في ظهور دلالته إلى حيث لا يَقبل التأويل عند أهل العرف ؛ بل يعدّون التأويل له قبيحاً خارجاً عن رسوم المحاورة ، كقوله : « يجب إكرام زيد » ، فحمل الوجوب على الإباحة ، أو الإكرام على الإهانة ، أو زَيدٍ على عدوّه ببعض
هامش
( 1 ) . عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 403 ؛ معالم الدين ، ص 152 ؛ كفاية الأصول ، ص 252 .
( 2 ) . المعتبر ، ص 28 ؛ نضد القواعد ، ص 12 ؛ الفوائد المدنية ، ص 53 .
( 3 ) . قوانين الأصول ، ص 163 ؛ الفصول الغروية ، ص 189 .
( 4 ) . مبادئ الوصول ، ص 64 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 228 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 237 .