الوضع وأقسامه
أصل : الوضع في الاصطلاح اختصاص لفظ معيّن بمعنى معلوم بحيث إذا فُهم الأوّل فهم الثاني ، وينقسم إلى قسمين : تعييني وتعيّني .
فالأوّل : هو أن يحصل ذلك بوضع شخص وتخصيصه ؛ كأن يقول واضع اللغة :
وضعت هذا اللفظ بإزاء هذا المعنى ، ويقول الأب : سمّيت ابني أحمد .
والثاني : أن يحصل باستعمال اللفظ في معنى ولو مجازاً فيكثر حتّى يستغنى عن القرينة .
وللوضع تقسيم آخر ، وتوضيحه : أنّه إذا أراد الواضع وضع لفظ لمعنى فلابدّ له من أن يتصوّر اللفظ والمعنى كليهما ، وحينئذ : تارة يتصوّر لفظاً معيّناً ومعنى جزئياً فيعيّنه له فيقال : إنّ الوضع خاصّ والموضوع له خاص ، يعنون من الوضع المعنى المتصوَّر حينه ، وهذا كوضع الأعلام الشخصيّة .
وأخرى يتصوّر لفظاً معيّناً ومعنى كلّياً فيضع اللفظ بإزائه فيقال : إنّ الوضع عامّ ، والموضوع له عامّ ، وهذا كوضع أسماء الأجناس وغيرها من الكلّيات .
وثالثة : يتصوّر لفظاً معيّناً ويلاحظ معنى عامّاً كلّياً ويضع اللفظ لمصاديق ذلك الكلّي لالنفس الكلّي ، فيقال حينئذٍ : إنّ الوضع عامّ والموضوع له خاصّ ، وهذا كما في أسماء الإشارة والحروف والضمائر ؛ فإنّ الواضع يلاحظ كلمة « هذا » ويلاحظ المذكّر المفرد القابل للإشارة إليه ، فيضعها في مقابل مصاديق المعنى المتصوَّر وجزئياته ، ألا ترى أنّ استعمال كلمة « هذا » في المصداق صحيح كقولك : هذا زيد ، مشيراً إلى الرجل