حكم الفعل الصادر خطأً أو نسياناً ، لا إلى نفس الخطاء .
وأمّا المجاز في الحذف ، فكقوله تعالى : « وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ » « 1 » أي أهل القرية ، بناءً على كون القرية بمعنى الضيعة أو المصر ، لا بمعنى الناس والمجتمع .
تنبيه :
استعمال اللفظ في المعنى المجازي في مجاز اللفظ والإسناد والحذف لا يحتاج إلى ترخيص الواضع وتعيينه المعاني المجازيّة أو العلائق المجوِّزة للاستعمال ؛ بل هو مستند إلى توافق النفوس واستحسان الطباع ، وذهب بعض أهل الأدب إلى وجود وضعٍ للمَجازات أيضاً كالحقائق ، وأشرنا إليه في آخر عنوان الوضع ، فراجع .
ويقسّم المجاز بتقسيم آخر إلى : مجاز متعارف ، ومجاز راجح ، ومجاز مشهور . « 2 » فالأوّل : واضح ، ومنه أغلب المجازات المتداولة .
والثاني : هو المجاز الذي كان استعمال اللفظ فيه أكثر من سائر المعاني المجازيّة ، سواء أكان أقلّ من المعنى الحقيقي ، أم كان مساوياً له . كما في استعمال « الأسد » في « الرجل الشجاع » أكثر من « الأبخر » ، واستعمال « الأمر » في « الندب » أكثر من « الإباحة » على قول المشهور .
والثالث : هو الذي كان الاستعمال فيه أكثر من المعنى الحقيقي ؛ كما ادّعاه صاحب المعالم في صيغة الأمر المستعملة في الاستحباب ، « 3 » وهذا القسم هو الذي اختلفوا فيه ، في أنّ اللفظ مع خلوّه عن القرينة هل يحمل عليه ، أو على المعنى الحقيقي ، أو يتوقّف ؟
فذهب إلى كلّ وجه فريق .
هامش
( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 82 .
( 2 ) . بداية الوصول ، ص 360 .
( 3 ) . معالم الدين ، ص 53 .