الثالث : التضادّ الحقيقي ، كما إذا ورد : « يجب إكرام زيد » ، وورد أيضاً : « يحرم إكرام زيد » ، فالوجوب والحرمة متضادّان ؛ لكونهما وجوديَّين .
الرابع : التضادّ العرضيّ ، كما إذا ورد : « يجب إكرام زيد » ، وورد أيضاً : « يحرم إكرام عمرو » مع العلم الإجمالي بكذب أحدِهما .
الثالث « 1 » : إنّه قد ظهر ممّا ذكرنا أنّه لا تعارض بين الوارد والمورود ، والحاكم والمحكوم ، والعامّ والخاصّ ، والمطلق والمقيّد ، ونحوها ؛ فإنّ العرف لا يتحيّرون فيها في مقام العمل . « 2 »
[ 38 ] الحجّة
هي في اللغة : البرهان . « 3 » وعرّفها أهل الميزان بأنّها تصديقات معلومة موصِلة إلى تصديق مجهول ، وهذا التعريف ينطبق على مجموع الصغرى والكبرى في قولك :
« العالَم متغيّر ، وكلّ متغيّر حادث » ، وعرّفها أهل المعقول : بأنّها الوسط المحمول في الصغرى الموضوع في الكبرى ، وهذا ينطبق على خصوص التغيّر في المثال المتقدّم . « 4 » وعرّفها الأصوليون : بأنّها ما يوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري ، وهذا أيضاً ينطبق على التغيّر في المثال ، وصحيح النظر فيه لحاظه محمولًا على العالَم وموضوعاً للحادث .
ثمّ إنّه لا يبعد أن يكون مراد الجميع معناً واحداً هو العلم بالصغرى والكبرى ؛ إذ لا إشكال في أنّ الحجّة عندهم سبب العلم ، وسبب العلم بالنتيجة عِلمان : علم بالصغرى ، وعلم بالكبرى ؛ وتعريف أهل الميزان ظاهر الانطباق عليه ، واشتراط كون الوسط محمولًا في الصغرى وموضوعاً في الكبرى في تعريف أهل المعقول ، وكذا اشتراط
هامش
( 1 ) . التنبيه الثالث ( ط 2 ) .
( 2 ) . التعبّدي والتوصّلي ، راجع عنوان الواجب ؛ الحاضر والمبيح ، انظر : الناقل والمقرّر ( ط 2 ) .
( 3 ) . لسان العرب ، « ح ج ج » .
( 4 ) . انظر : فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 29 .