القسم الرابع : التزاحم لأجل اختلاف حكم المتلازمَين ؛ كما إذا لزم من إكرام عالم إهانةُ عالم آخر ، فيقع التزاحم بين الوجوب والحرمة ، ويدور الأمر بين مراعاة جانب الوجوب وإن حصل منها مخالفة للحرام ، ومراعاة جانب الحرمة وإن استلزمت طرحَ الواجب .
القسم الخامس : التزاحم لأجل اتّحاد حكم الشيء وحكم عدمه ، كما إذا كان الصوم يوم العاشور مستحبّاً لوجود مصلحة في فعله ، وعدمه أيضاً مطلوباً لمصلحة في تركه ، فيكون المورد من قبيل التزاحم بين المتناقضَين .
ثمّ إنّه إذا تحقّق في موردٍ قسمٌ من الأقسام ، فلا إشكال في حكم العقل بالتخيير إذا لم يكن ترجيح لأحد الطرفَين ، وبالترجيح إذا كان مرجّح في البين .
مرجِّحات باب التزاحم :
والكلام في بيان مرجِّحات أحد الحكمين ، وهي على أقسام :
الأوّل : كون أحدهما مقطوع الأهمّيّة أو محتملها ، كما إذا كان أحد الغريقَين مؤمناً صالحاً ، والآخر فاسقاً طالحاً قطعاً أو احتمالًا ، فيقدّم الأوّل على الثاني .
الثاني : أن يؤخذ القدرة الشرعية في موضوع أحد المتزاحمين دون الآخر ؛ مثلًا : إذا قال المولى : « أدّ دينك » ، وقال أيضاً : « حجّ إذا لم يكن عليك دين » ، ودار أمر المكلّف المديون بين أداء الدين الواجب والسفر للحجّ ، فلا إشكال - حينئذٍ - في تقديم الدين على الحجّ ، كذا قيل .
الثالث : أن يكون لأحدهما بدل اختياريّ دون الآخر ، كتزاحم الواجب الموسّع مع المضيّق ، كالصلاة في أوّل الوقت مع إزالة الخبث عن المسجد ؛ فإنّ لفرد الصلاة المزاحم مع الإزالة بدلًا اختياريّاً ، هو إتيانها بعد إزالة النجاسة ، فيقدّم الإزالة عليها .
الرابع : أن يكون لأحدهما بدل اضطراريّ ، كما إذا كان الشخص محدِثاً ، وكان بدنه أو ثوبه نجساً ، وله من الماء مقدارٌ لا يكفي للطهارة الحدثيّة والخبثيّة كِلتَيهما ، فيقدّم الثانية ؛ فإنّ للُاولى بدلًا اضطراريّاً هو التيمّم .
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول) — صفحة 333
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٣٣٣