الرابع : أنّ أفراد الأمارة المعتبرة في الأحكام قليلة جدّاً ، فالذي تسلَّمه الجلّ لولا الكلّ هو خبر العدل أو الثقة وحكم العقل .
وأمّا الإجماع المنقول ، « 1 » وبعض مصاديق المحصّل ، « 2 » والشهرة في الفتوى ، « 3 » والظنّ الإنسدادي « 4 » ونحوها ، فيمكن دعوى الشهرة من المتأخّرين على عدم حجّيتها .
وأمّا أدلّة الموضوعات فهي كثيرة ، عمدتها البيّنة - أعني إخبار العدلَين فما زاد - ومنها إخبار ذي اليد بالطهارة والنجاسة والملكية والكرّية ونحوها ، ومنها إخبار المرأة في بعض الموارد ، ومنها الأمور المختصّة بهنّ كالطهر والحيض والعِدّة ونحوها ، ومنها إخبار العدل مع انضمام اليمين ، ومنها إخبار الصبيان في القتل ، ومنها إخبار الشخص فيما لا يُعرف إلّامن قِبَله كعلمه وجهله ونحوهما ، ومنها اليد المثبِتة للملكية بناءً على كونها أمارةً .
الخامس : قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ قول العدل الواحد حجّة في الأحكام دون الموضوعات إلّافي الجملة ؛ والوجه في ذلك الاستظهار من الروايات .
ثمّ إنّ البحث عن كون حجّية الأمارات بنحو السببية أو الطريقية ، سيجيء إن شاء اللَّه تحت عنوان السببية .
[ 21 ] الامتثال « 5 »
هو عبارة عن موافقة التكليف خارجاً ، والجري على وفقه عملًا ، بعثاً كان التكليف أو زجراً ، أكيداً كان أو ضعيفاً ، وله مراتب أربع :
الأولى : الامتثال التفصيليّ ، وهو إتيان متعلّق التكليف مع إحراز أنّه متعلّقه بعينه ، والإحراز قد يكون علميّاً كما إذا كان إحراز نفس العمل أو أجزائه وشرائطه بالعلم
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 179 ، وانظر : قوانين الأصول ، ص 384 ؛ الفصول الغروية ، ص 258 .
( 2 ) . نهاية الأفكار ، ج 3 ، ص 97 .
( 3 ) . كفاية الأصول ، ص 292 .
( 4 ) . هداية المسترشدين ، ج 3 ، ص 390 .
( 5 ) . فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 71 ، وج 2 ، ص 310 ؛ كفاية الأصول ، ص 79 .