الحرمة والحلّية في الواقع فهو لك حلال ظاهراً . وهو معنى البراءة .
ومنها : قوله عليه السلام : «
كُلُّ شيءٍ لك مطلَقٌ حتّى يَرِدَ فيه نَهيٌ
» . « 1 » أي : كلّ فعل أنت مرخَّص فيه ، حتّى يَصِلَ إليك حرمته .
الثاني « 2 » : أدلّة البراءة الشرعية من حيث عمومها للشبهة الوجوبية والتحريمية مختلفةٌ ، فالإجماع والكتاب وأكثر الأخبار تشمل الشبهتين جميعاً ، والروايتان الأخيرتان لا تدلّان إلّاعلى البراءة في الشبهات التحريمية فقط .
الثالث « 3 » : اختلف أقوال الأصحاب قدس سرهم في القول بالبراءة ، فالمشهور من الأصوليين القول بها مطلقاً عقليّها ونقليّها في الوجوبية والتحريمية « 4 » ، وفصّل بعض المحقّقين منهم في البراءة العقلية بين الشبهات الحكمية والموضوعية ، فقال بالجريان في الأولى دون الثانية . « 5 » ومعظم الأخباريّين منعوا البراءة العقلية مطلقاً ، وعزلوا العقل عن الحكم في هذا المضمار ، وأجروا البراءة النقلية في خصوص الشبهة الوجوبية ؛ فَهُم في الوجوبية قائلون بالبراءة ، ومشكوك الوجوب عندهم مباح ؛ وفي التحريمية قائلون بالاحتياط ، ومشكوك الحرمة عندهم حرام . « 6 » وهنا أقوال أخر ، أعرضنا عن ذكرها طلباً للاختصار .
الرابع « 7 » : للعلّامة الأنصاري رضي الله عنه في بيان أقسام الشبهة الوجوبية والتحريمية للبراءة تقسيم ببيان آخر « 8 » غير ما ذكرنا ؛ وحاصله : أنّ التكليف المشكوك فيه إمّا تحريم مشتبه
هامش
( 1 ) . والحديث : « كُلُّ شَيْءٍ مُطْلَقٌ حَتَّى يَرِدَ فِيهِ نَهْيٌ » . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 317 ، ح 937 ، عن الإمامالصادق عليه السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 274 ، ح 20 .
( 2 ) . التنبيه الثاني ( ط 2 ) .
( 3 ) . التنبيه الثالث ( ط 2 ) .
( 4 ) . نهاية الأفكار ، ج 3 ، ص 400 .
( 5 ) . انظر : كفاية الأصول ، ص 374 .
( 6 ) . انظر : الفوائد المدنية ، ص 277 و 334 .
( 7 ) . التنبيه الرابع ( ط 2 ) .
( 8 ) . فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 17 .