الحرمة ، كان عقاب المولى ومؤاخذته عليه قبيحا ؛ وهذا ما هو المشهور مِن أنّ دليل الأصل العقلي هو قبح عقاب الحكيم بلا بيان ، ومؤاخذته بلا برهان .
والدليل على البراءة الشرعية :
أوّلًا : ظاهر الكتاب ، كقوله تعالى : « وَما كُنّا مُعَذِّبينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا » « 1 » والمعنى ما كان عادتنا سابقاً ولاحقاً أن نعذِّب أحداً على ترك واجب وفعل حرام حتّى نبيّن حكمهما ، فبعثُ الرسول كناية عن بيان حكم الأفعال ؛ وقوله تعالى : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلاّ وُسْعَها » « 2 » بناءً على أنّ المراد الوسع العلمي ؛ و « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلاّ ما آتاها » « 3 » بناءً على أنّ الإيتاء الإعلام . « 4 » وثانياً : الأخبار ، فمنها : قوله صلى الله عليه وآله في حديث الرفع : «
رُفِعَ عن امَّتي ما لا يَعلَمون » « 5 »
؛ فإنّ الإيجاب والتحريم المجهولين من قبيل ما لا يعلم ، فيكونان مرفوعين .
ومنها : قوله عليه السلام في حديث الحجب : «
مَا حَجَبَ اللَّهُ عِلْمَهُ عَنِ الْعِبَادِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُمْ
» . « 6 » ومنها : قوله عليه السلام : «
الناسُ في سَعَةٍ ما لا يَعلَمون
» . « 7 » أي : إنّهم من ناحية مجهولاتهم في سعة ، لا يؤاخَذون عليها ولا يعاقَبون .
ومنها : قوله عليه السلام : «
كُلُّ شيءٍ لك حلالٌ حتَّى تَعرِفَ الحرامَ مِنه بعَينِه
» . « 8 » أي : كلّ مشكوك
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 15 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 286 .
( 3 ) . الطلاق ( 65 ) : 7 .
( 4 ) . نهاية الأفكار ، ج 3 ، ص 202 .
( 5 ) . والحديث : « رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي تِسْعَةٌ : الْخَطَأُ ، وَالنِّسْيَانُ ، وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ ، وَمَا لَايُطِيقُونَ ، وَمَا لَايَعْلَمُونَ ، وَمَااضْطُرُّوا إِلَيْهِ ، وَالْحَسَدُ ، وَالطِّيَرَةُ ، وَالتَّفَكُّرُ فِي الْوَسْوَسَةِ فِي الْخَلْقِ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِشَفَة » . التوحيد ، ص 353 ، ح 24 ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 274 ، ح 18 .
( 6 ) . التوحيد ، ص 413 ، ح 9 ، عن الإمام الصادق عليه السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 280 ، ح 48 .
( 7 ) . والحديث : « إِنَّ النَّاسَ فِي سَعَةٍ مَا لَمْ يَعْلَمُوا » . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 424 ، ح 109 ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ مستدركالوسائل ، ج 18 ، ص 20 ، ح 21886 .
( 8 ) . والحديث : « كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ فِيهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ ، فَهُوَ حَلَالٌ لَكَ أَبَداً حَتّى تَعْرِفَ الْحَرَامَ مِنْهُ بِعَيْنِهِ فَتَدَعَه » . الكافي ، ج 5 ، ص 313 ، ح 39 ، عن الإمام الصادق عليه السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 282 ، ح 58 .