وعرّفه في الكفاية : بأنّه حكم الشارع بلزوم إبقاء الشيء ، وترتيب آثار بقاؤه لدى الشكّ فيه ، فتكون حقيقته عنده هو حكم الشارع . « 1 » وتعريف الشيخ رحمه الله له : بأنّه إبقاء ما كان ، « 2 » يرجع إلى أحد التعريفَين السابقَين .
وإطلاق الحجّة عليه على التعريف الأوّل بمعنى كونه واجباً لازماً ، وعلى الثاني بمعنى كونه ثابتاً منكشفاً بالأدلّة .
ثمّ إنّ الدليل عليه عند عِدّة من الأصحاب أخبار مستفيضة ؛ « 3 » منها قوله عليه السلام : «
لا تنقض
اليقين بالشكّ
» . « 4 » ومنها قوله : «
من كان على يقين فشكّ فليبن على يقينه
» . « 5 » وعند عِدّة أخرى بناءُ العقلاء ، وعند طائفة حكم العقل بذلك ، وعند آخرين الظنّ بالبقاء ولو نوعاً مع حُكمهم بحجّية ذلك الظنّ . « 6 » تنبيه :
اعلم أنّ للاستصحاب تقسيمات باعتبار نفس الشيء المستصحَب ، « 7 » وتقسيماً باعتبار الدليل الدالّ على ثبوت المستصحَب سابقاً ، « 8 » وتقسيمات أيضاً باعتبار الشك الطارئ
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 384 .
( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 9 .
( 3 ) . كما هو المشهور ، وانظر : الفصول الغروية ، ص 363 ؛ جواهر الكلام ، ج 6 ، ص 282 ؛ الرسائل ، ج 1 ، ص 73 .
( 4 ) . والحديث : « عَنْ زُرَارَةَ قَالَ : قُلْتُ لَهُ : الرَّجُلُ يَنَامُ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ ، أَ تُوجِبُ الْخَفْقَةُ وَالْخَفْقَتَانِ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ ؟ فَقَالَ : يَا زُرَارَةُ ، قَدْ تَنَامُ الْعَيْنُ وَلَايَنَامُ الْقَلْبُ وَالْأُذُنُ ، فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنُ وَالْأُذُنُ وَالْقَلْبُ فَقَدْ وَجَبَ الْوُضُوءُ . قُلْتُ : فَإِنْ حُرِّكَ إِلَى جَنْبِهِ شَيْءٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ ؟ قَالَ : لَاحَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ قَدْ نَامَ حَتَّى يَجِيءَ مِنْ ذلِكَ أَمْرٌ بَيِّنٌ ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ وُضُوئِهِ ، وَلَايَنْقُضُ الْيَقِينَ أَبَداً بِالشَّكِّ ؛ وَلكِنْ يَنْقُضُهُ بِيَقِينٍ آخَرَ » . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 8 ، ح 11 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 274 ، ح 17 .
( 5 ) . والحديث : « مَنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ فَأَصَابَهُ شَكٌّ فَلْيَمْضِ عَلَى يَقِينِهِ ؛ فَإِنَّ الْيَقِينَ لَايُدْفَعُ بِالشَّك » . الإرشاد ، ج 1 ، ص 302 ، عن الإمام علي عليه السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 272 ، ح 2 .
( 6 ) . انظر : فرائد الأصول ، ج 3 ، كتاب الاستصحاب .
( 7 ) . فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 26 .
( 8 ) . فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 37 .