يقتدى بهم ، وترمق أعمالهم ، وتقتبس آثارهم ، وترغب الملائكة في خلّتهم . . . لأنّ العلم حياة القلوب من الجهل ، ونور الأبصار من العمى ، وقوّة الأبدان من الضعف ، ينزّل اللَّه حامله منازل الأبرار ، ويمنحه مجالسة الأخيار في الدنيا والآخرة ، وبالعلم يطاع اللَّه ويعبد ، وبالعلم يعرف اللَّه ويوحَّد ، وبالعلم توصل الأرحام ، وبه يعرف الحلال والحرام ، والعلم أمام العقل والعقل يتبعه ، يلهمه اللَّه السعداء ، ويحرمه الأشقياء » . « 1 »
ومنها : ما روي عنه عليه السلام أيضاً أنّه قال :
« أيّها الناس اعلموا أنّ كمال الدين طلب العلم والعمل به ، ألا وإنّ طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال ؛ إنّ المال مقسوم مضمون لكم ، قد قسمه عادل بينكم وضمنه وسَيَفي لكم ، والعلم مخزون عند أهله ، وقد أمرتم بطلبه من أهله ؛ فاطلبوه » . « 2 »
ومنها : ما روي عن الصادق عليه السلام :
« إنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وذلك أنّ الأنبياء لم يورّثوا درهماً ولا ديناراً ، وإنّما ورّثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظّاً وافراً ، فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه ؟ فإنّ فينا أهل البيت في كلّ خلف عدولًا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين » . « 3 »
ومنها : ما عن علي بن الحسين عليهما السلام قال :
« لو يعلم الناس ما في طلب العلم لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج ؛ إنّ اللَّه أوحى إلى دانيال : أن أمقت عبيدي إليّ الجاهل المستخفّ بحقّ أهل العلم ، التارك للاقتداء بهم ، وأنّ أحبّ عبيدي إليّ التقيّ الطالب للثواب الجزيل ، اللازم للعلماء ، التابع للحلماء ، القابل عن الحكماء » . « 4 »
وعن عمّار قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجل راوية لحديثكم يبثّ ذلك في الناس ، ويشدّده في قلوبهم وقلوب شيعتكم ، ولعلّ عابداً من شيعتكم ليست له هذه الرواية ، أيّهما أفضل ؟ قال عليه السلام :
« الراوية لحديثنا يشدّ به قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد » . « 5 »
هامش
( 1 ) . الأمالي للصدوق ، ص 713 ، ح 982 ؛ الخصال ، ص 522 ، ح 12 ؛ روضة الواعظين ، ج 1 ، ص 9 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 30 ، ح 4 ؛ تحف العقول ، ص 199 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 24 ، ح 33111 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 32 ، ح 2 ؛ بصائر الدرجات ، ص 31 ؛ ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 78 ، ح 33247 .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 35 ، ح 5 ؛ منية المريد ، ص 110 - 111 ؛ بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 378 ، ح 23 .
( 5 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 33 ، ح 9 ؛ بصائر الدرجات ، ص 27 ، ح 6 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 78 ، ح 33246 .