مقدّمة في فضيلة العلم
ولنذكر قبل ذلك بعنوان مقدّمة الكتاب نبذاً ممّا ينبغي مراعاته على العلماء والمشتغلين بالعلوم الدينية ، زاد اللَّه في تقواهم وعزّهم ورزقهم علماً في استعمال وورعاً في إجمال .
فاعلم أنّ فضيلة العلم وارتفاع درجته وعلوّ رتبته أمر كفانا انتظامه في سلك الضروريات مؤونة الاهتمام بشأنه ، غير أنّا نذكر على سبيل التنبيه شيئاً من الآيات والروايات في سبيل هذا الغرض .
أصل : أمّا الكتاب الكريم : قد أشير إلى ذلك في مواضع منه :
الأوّل : قوله تعالى في سورة العلق : « إِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك الَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * إِقْرَأْ وَرَبُّك الأَكْرَمُ * الَّذِى عَلَّمَ بِالقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » . « 1 »
افتتح الربّ تعالى السورة بذكر نعمة الإيجاد ، وأتبعه بذكر نعمة العلم ، فلو كان بعد نعمة الإيجاد نعمة أعلى من العلم لكانت أجدر بالذكر . وقد قيل في وجه التناسب بين الآي المذكورة في صدر هذه السورة المشتمل بعضها على خلق الإنسان من علق ، وبعضها على تعليم مالم يعلم : إنّه تعالى ذكر أوّل حال الإنسان ، أعني كونه علقة وهي بمكان من الخساسة ، وآخر حاله وهي صيرورته عالماً وذلك كمال الرفعة والجلالة ؛
هامش
( 1 ) . العلق ( 96 ) : 1 - 5 .