لِيُنْذَرُوا بِهِ » ، « 1 » وقال : « وَأُوحِىَ إِلَىَّ هذا القُرْآنُ لِأُ نْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ » . « 2 »
وثانياً : ارجاع الأئمّة عليهم السلام أصحابهم إلى القرآن إخباراته وخطاباته لاستفادة الحكم منه والعمل به مع أنّ أصحاب الأئمّة عليهم السلام كانوا متأخّرين عن عصر نزول القرآن ، وليس في تلك الأخبار ما يظهر منه كون الرجوع لتحصيل حكم السابقين ثمّ تسريته إلى أنفسهم بقاعدة الاشتراك .
وثالثاً : أنّ العلماء لم يزالوا يحتجّون على أهل الأعصار ممّن بعد الصحابة في المسائل الشرعية بالآيات والأخبار المنقولة عن النبي صلى الله عليه وآله ، وذلك إجماع منهم على عموم الخطاب لغير من كان في مجلس الخطاب .
والعجب من صاحب المعالم رحمه الله « 3 » كيف خصّ خطابات القرآن بالحاضرين السامعين له من النبىّ الأعظم فجعل جانباً كبيراً من كتاب اللَّه تعالى النازل لهداية جميع الخلق في جميع الأزمنة مختصّاً بعدّة مخصوصين .
ولعمري إنّ هذا غمط لحقّ هذا الكتاب قد صدر منه رحمه الله غفلة عن التدبّر فيه مع أنّ قوله تعالى : « أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرآنَ » « 4 » ليس خطاباً إلى الناس حتّى لا يشمله اعتقاده ، وأعجب منه نسبة « 5 » ذلك إلى جميع الإمامية وأكثر أهل الخلاف ، وهو على فرض الصحّة غيرقابل للقبول .
التمرين
هل يعقل شمول الخطاب للغائب عن مجلس التخاطب أو للمعدوم ؟
هل يجوز خطاب الصبّي والمجنون بوضع التكليف عليهما ؟
هل يعقل جعل التكليف للغائب والمعدوم ؟
هامش
( 1 ) . إبراهيم ( 14 ) : 52 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 19 .
( 3 ) . معالم الدين ، ص 108 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 82 .
( 5 ) . معالم الدين ، ص 108 .