الدرس العاشر : في الزهد ودرجاته وعلاماته
الدرس العاشر : في الزهد ودرجاته وعلاماته
« الزهد » في اللغة : تركُ الشيء والإعراض عنه . يقال : زهد يزهد - من باب منع وشرف - في الشيء وعن الشيء : رغب عنه وتركه . ويُراد به في الشرع كثيراً مّا ملكة الإعراض عن الدنيا ، وعدم تعلّق القلب بها ، وعدم الاعتناء بشأنها وإن كانت نفسها حاصلةً للشخص من طريقٍ محلّلٍ .
وله مرتبتان : الزهد عن حرامها وعمّا نهى اللَّه عنه من زَخارفها ، والزهد عن حلالها وما أباحه وسوّغه . وفي الآيات الكريمة والنصوص الواردة في الباب ما يوضح حقيقته ومراتبه وما يترتّب عليه من الآثار والثواب .
قال تعالى : « لّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَآ ءَاتَلكُمْ » « 1 » وقال : « لّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَآ أَصبَكُمْ » « 2 » .
فمن الواضح أنّه إذا لم يتعلّق القلب بشيء ، لم يتأثّر بالحزن عند فوته ، ولا بالفرح عند حصوله .
وقد خاطب اللَّه تعالى النبيّ الأقدس أو كلّ مخاطبٍ له قلب ، وقال : « وَلَاتَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَ جًا مّنْهُمْ » « 3 » . ومدّ العين كناية عن النظر إليه إعجاباً ورغبة ، والنهي إرشاد إلى
پاورقی
( 1 ) . الحديد ( 57 ) : 23 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 153 .
( 3 ) . طه ( 20 ) : 130 ؛ الحجر ( 15 ) : 88 .