هو الجهل » « 1 » .
حياء العقل هو الحياء الذي منشؤه تعقّل قبح الشيء عقلًا أو شرعاً ، وهذا ممدوح معلول للعلم ؛ وحياء الحمق ما كان منشؤه اتّباع العادات والرسوم غير الممضاة من الشرع - كالحياء عن تعلّم بعض المسائل العلميّة والشرعيّة - وهذا جهل مذموم ؛ ولذا قيل : إنّ الحياء ، منه ضعف ، ومنه قوّة وإيمان .
وأنّ « مَن رقّ وجهُه ، رقّ علمُه » ؛ « 2 » أي : مَن استحيى مِن السؤال ، قلّ علمه .
و « أنّ الحياء من الأوصاف التي مَن كنّ فيه بدّل اللَّه سيّئاته حسنات » « 3 » .
والمعنى : أنّ الحياء يجرّه بالأخرة إلى التوبة ، فيمحوا اللَّه سوابقَ مَعاصيه ، ويبدّل مكانها لواحق الطاعات ؛ أو أنّ ملكة المعصية في النفس تتبدّل بملكة الحسنة ، وللآية الشريفة - أي « إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صلِحًا فَأُوللِكَ يُبَدّلُ اللَّهُ سَيَاتِهِمْ حَسَنتٍ » « 4 » - معانٍ اخر .
وأنّ رسول اللَّه قال : « لم يبقَ من أمثال الأنبياء إلّاقول الناس : إذا لم تستحي ، فاصنع ما شئت » « 5 » .
وقال صلى الله عليه وآله : « استحيوا من اللَّه حقّ الحياء » « 6 » .
و « أنّ اللَّه يُحبّ الحييّ المتعفّف » « 7 » .
وأنّه « ما كان الحياء في شيء إلّازانه » « 8 » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 106 ، ح 6 ؛ تحف العقول ، ص 45 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 331 ، ح 6 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 106 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 330 ، ح 3 عن الإمام الصادق عليه السلام .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 107 ، ح 7 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 332 ، ح 7 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مع اختلاف في اللفظ .
( 4 ) . الفرقان ( 25 ) : 70 .
( 5 ) . الأمالي للصدوق ، ص 600 ، ح 830 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 61 ، ح 207 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 333 ، ح 8 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
( 6 ) . الأمالي للصدوق ، ص 714 ، ح 983 ؛ الخصال ، ص 293 ، ح 58 ؛ قرب الإسناد ، ص 23 ، ح 79 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 271 ، ح 11 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
( 7 ) . الأمالي للطوسي ، ص 39 ؛ ح 43 ؛ الكافي ، ج 2 ، ص 112 ، ح 8 ، كتاب الزهد للحسين بن سعيد ، ص 10 ، ح 20 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وفي الأخيرين مع اختلاف يسير في اللفظ .
( 8 ) . روضة الواعظين ، ص 460 ، مشكاة الأنوار ، ص 413 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .