الدرس السادس والعشرون : في الحياء من اللَّه ومن الخلق
الدرس السادس والعشرون : في الحياء من اللَّه ومن الخلق
« الحياء » ملكةُ انقباض النفس عن القبيح ، وانزجارها عن كلّ فعل أو ترك تعدّه سيئاً . وإذا نسب إلى اللَّه تعالى فالمراد به التنزيه عملًا عن القبيح ، وترتيب أثر الانقباض . فهو في الخلق من صفات الذات ، وفي الخالق من صفات الفعل كالرؤوف والرَّحيم ، وهذه الصفة إذا كان متعلّقها القبائح الشرعيّة والعقليّة من أفضل الصفات والملكات الإنسانيّة .
وقد ورد في فضلها وكونها من آثار الإيمان وكون تركها خروجاً عن الإيمان نصوصٌ كثيرة مستفيضة أو متواترة ؛ فورد عن النبيّ الأقدس وأهل بيته عليهم السلام : « أنّ الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنّة » « 1 » . وكلمة « من » للسببيّة ، والمعنى : أنّ الحياء من آثار الإيمان وشؤونه ؛ فإنّه مسبّب عن الاعتقاد بالتوحيد وما أنزله تعالى على رُسله ، فالإذعان بذلك يوجب انزجار النفس عن جميع ما حرّمه الدين ومنعه .
وأنّ « الحياء والإيمان مَقرونان في قرن ، فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه » « 2 » .
وأنّه « لا إيمان لمن لا حياء له » « 3 » .
وأنّ « الحياء حياءان : حياء عقل ، وحياء حمق . فحياء العقل هو العلم ، وحياء الحمق
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 106 ، ح 1 ؛ تحف العقول ، ص 394 ؛ كتاب الزهد للحسين بن سعيد ، ص 6 ، ح 10 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 329 ، ح 1 عن الإمام الصادق عليه السلام .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 106 ، ح 4 ؛ تحف العقول ، ص 297 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 331 ، ح 4 عن معاذ بن كثير عن أحدهما عليهما السلام .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 106 ، ح 5 ؛ بحار الأنوار ، ج 47 ، ص 45 ، ح 63 عن الإمام الصادق عليه السلام .