تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسلكنا في العقائد والأخلاق والعمل — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ثمّ أمر آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه ، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم ، وغاية لملقى رحالهم ، حتّى يَهُزّوا مناكبَهُم ذللًا حوله ، ويرملون على أقدامهم شعثاً غبراً له . « 1 » وقد امر الناس بالحجّ لعلّة الوفادة ، وطلب الزيادة ، والخروج من كلّ ما اقترف العبد ، مع ما فيه من إخراج الأموال ، وتعب الأبدان ، والاشتغال عن الأهل والولد ، وحظر النفس عن اللذّات ، شاخصاً في الحرّ والبرد ، مع ما في ذلك لجميع الخلق من المنافع ممّن يحجّ ومن لم يحجّ ، من بين تاجر وجالب ، وبائع ومشتري ، وقضاء حوائج أهل الأطراف في المواضع الممكن لهم الاجتماع فيه ، مع ما فيه من التفقّه ونقل أخبار الأئمّة عليهم السلام إلى كلّ صقع وناحية ، كما قال تعالى : « فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلّ فِرْقَةٍ مّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لّيَتَفَقَّهُوا فِى الدّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » ، « 2 » وليشهدوا منافع لهم . « 3 » وقد جعل اللَّه فيه الاجتماع من الشرق والغرب ليتعارفوا ، ولتعرف آثار رسول اللَّه ، وتعرف أخباره ، ويذكر ولا ينسى . « 4 » وفرض اللَّه حجّ بيته الذي جعله قبلة للأنام ، يردونه ورود الأنعام ، ويألهون إليه ولوه الحمّام ، جعله علامة لتواضعهم لعظمته ، وإذعانهم لعزّته ، واختار من خلقه سماعاً أجابوا إليه دعوته ، وصدقوا كلمته ، ووقفوا مواقف أنبيائه ، وتشبّهوا بملائكته المطيفين بعرشه ، يحرزون الأرباح في مَتجر عبادته ، ويتبادرون عنده موعد مغفرته ، جعله سبحانه للإسلام عملًا ، وللعائذين حرماً ، فرض حجّة ، وأوجب حقّه ، وكتب وفادته . « 5 » ولو ترك الناس الحجّ ، انزل عليهم العذاب ، « 6 » ولو عطّلوه لوجب على الإمام أن يجبرهم عليه إن شاؤوا وإن أبوا ؛ فإنّ البيت إنّما وضع للحجّ ، « 7 » ولو تركه من مال ، فهو ممّن قال اللَّه :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 11 ، ح 14117 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 122 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 12 ، ح 14121 . ( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 14 ، ح 14124 . ( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 15 ، ح 14127 . ( 6 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 20 ، ح 14138 . ( 7 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 23 ، ح 14148 .
مسلكنا في العقائد والأخلاق والعمل — صفحة 262 | الشيخ علي المشكيني / غلامحسين مجيدي / غلامحسين مجيدي