قال تعالى : اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 1 » . سخّره ، أيذلّله وقهره طبعاً بحيث أمكن للإنسان أن يتصرّف فيه كيف شاء وأراد .
وقال : وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا « 2 » . واللحم الطريّ : الجديد الغض . والحلية كاللؤلؤ والمرجان ونحوهما ممّا يستخرج من البحر .
وقال : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعَاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ « 3 » . الصيد هنا المصطاد ، والطعام مصدر أو بمعنى ما يطعم . والمتاع : ما ينتفع به ، والسيّارة : الطائفة التي تسافر وتسير في الأرض . والمعنى : أحلّ اللَّه التصرّفات في ما يصطاد من البحر كالسمك وغيره ، وأحلّ اللَّه طعامه أيأكله ، أو أحلّ كلّ ما يجب طعاماً مستخرجاً من البحر حال كون ذلك متاعاً ومنفعة للحاضرين لدى البحر والمسافرين المتزوّدين عنه .
وأمّا الأمطار : فقد أنزلها اللَّه تعالى بصورة الطل والوابل والهاطل والثلج والبرد ، فأسكنها في قلل الجبال ، وبطون التلال ، وأجواف القيعان ، وادخرها فيها رزقاً لعباده ، وإحياء لأرضه وبلاده ، فبها أحيى نباتها ، وأنمى أشجارها ، وعيّش حيوآنها وعمّر إنسانها .
قال تعالى : هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً لَكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ « 4 » .
قوله تعالى : لَكُم مِّنْهُ شَرَابٌ أيشرابكم منحصر بماء السماء ؛ فإنّ مياه العيون والآبار فضلًا عن الأنهار تحصّل منه ، كما يدلّ عليه قوله تعالى : أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * ءَأَنتُمْ أَنْزَلْتُمُوُهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ « 5 » ، وقوله : فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ « 6 » . والشجر هو النبات القائم على الساق ، وقد يطلق على كلّ ما ينبت من
هامش
( 1 ) . الجاثية ( 45 ) : 12 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 14 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 96 .
( 4 ) . النحل ( 16 ) : 10 - 11 .
( 5 ) . الواقعة ( 56 ) : 68 - 69 .
( 6 ) . الحجر ( 15 ) : 32 .