لكان الأولى أن يُقال : فلا جناح عليه أن يراجع . وقوله : إِنْ ظَنَّا ليس شرطاً لصحّة نكاح الأوّل أو رجوع الثاني ، بل إرشاد إلى ترتّب الآثار المطلوبة .
آية المطلّقة غير المدخول بها :
قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا « 1 » .
النكاح : إجراء العقد ، والمسّ : الدخول قُبلًا أو دُبراً ، وتَعْتَدُّونَهَا : تستوفونها ؛ فتدلّ الآية على عدم عدّة لغير المدخول بها .
قال تعالى : وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ « 2 » .
والإحصاء : تحصيل عدد الشيء والإحاطة به ، والمراد حفظ أيّام العدّة وضبطها ؛ لكونها موضوعاً لأحكام كثيرة ، كحرمة النكاح لغير المطلّق ، والتوارث ، والنفقة ، والكسوة ، والمراجعة ونحوها . والخطاب للمطلّقين ، ويمكن شموله للمطلّقات أيضاً ؛ لكون العدّة موضوع حكم الطرفين .
وقال تعالى : وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ « 3 » .
الْمُطَلَّقَاتُ ظاهرها العموم ، إلّاأنّه خرج منها غير المدخول بها واليائسة والصغيرة ، فإنّه لا عدّة عليهنّ ، وكذا المسترابة ، ومن تحيض في أكثر من ثلاثة أشهر ، فإنّ عدّتهما بالشهور .
ويَتَرَبَّصْنَ إخبار أريد به الوجوب ؛ فإنّ الاعتداد واجب عليهنّ . والقروء جمع قرء ، وهو الطّهر والحيض ، إلّاأنّ المراد هنا الطّهر ؛ للنصوص ، بل فيها أنّه معناه لغةً أيضاً ، ولعلّه لأنّ القرء ناقصاً يائيّاً بمعنى الجمع ، والرحم تجمع الدم أيّام الطّهر ، فإذا جاء المحيض دفعه فأيّام الطّهر أيّام قرء للرحم . ومَا خَلَقَ اللَّهُ أي من الولد وحالة القرء والحيض ، فيحرم عليهنّ كتمان حالاتهنّ للأغراض الفاسدة .
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 49 .
( 2 ) . الطلاق ( 65 ) : 1 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 228 .