آيات النفقات
آيات نفقة الأزواج
قال تعالى : الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا « 1 » . مرّ معنى الآية الشريفة تحت عنوان القسم ، وقد دلّت بنحو الإجمال على كون نفقة المرأة على زوجها ، وليس قوله بِمَا أَنفَقُوا حكاية عن موضوع معتاد عند الناس بدون نظر إلى حكمه ، بل عن حكم فرضه وأوجبه من قبل ، فكأنّه قال : وبما أوجبنا إنفاقهم .
وقال تعالى : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ - إلى أن قال - لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ « 2 » .
قوله : مِنْ وُجْدِكُمْ أي سعتكم وطاقتكم الماليّة ، وهو بدل من قوله : مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ أي اسكنوهنّ في محلّ تسكنون وتطيقون من سكناه .
وقوله لِيُنفِقْ بيان لكون الإنفاق الواجب على حسب وسع الزوج ، فالفقير ينفق بقدر ما آتاه اللَّه وأقدره ولا يكلّف فوق ذلك .
وقال تعالى : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 3 » .
مرَّ تفسير صدر الآية ، والمراد بالوالدات أعمّ من المتزوّجات بالفعل أو المطلّقات إن لم تشمل الوالدات عن شبهة ، ولذا عبّر بعده بقوله وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ ولم يقل : وعلى الزوج ، والمعنى : يجب على آباء الأولاد نفقة الوالدات اللّاتي يرضعنهم ، سواء أكنَّ أزواجاً أم لا .
وظاهره أنّ هذه النفقة اجرة للإرضاع ، فليس لهنّ مطالبة اجرة غيرها ، وقد يُقال : إنّها غير الأجرة ، فلها مطالبتها ، وقد يفصّل بين المطلّقات بعدم استحقاقهنّ ، والزوجات باستحقاقهنّ . والظاهر أنّ القول الأوّل لا مسرح له .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 34 .
( 2 ) . الطلاق ( 65 ) : 6 - 7 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 233 .