ذَلِكُمْ إشارة إلى المحرّمات السبع النَّسَبيّة ، والسبع من الرِّضاعيّة . والسببيّة المذكورات في الآية السابقة وفي صدر هذه الآية . والابتغاء الطلب ، وذكر الأموال لبيان لزوم المهر . والإحصان هنا العفّة عن الزنا ، وهو تأكيدٌ للابتغاء بالمال . وغَيْرَ مُسَافِحِينَ أي غير زانين ، تأكيدٌ للإحصان ، والمعنى : أنّ اللَّه تعالى أحلَّ لعباده ما وراء تلك الطوائف ليطلبوهنّ بالمهر مريدين العفّة ، مجتنبين عن الزنا . ولا ينافي عموم حلّيّة ما ورائهنّ ورود تخصيص له بدليل آخر ، كحرمة بنت أخ الزوجة ، وبنت أختها ، والمطلّقة تسعاً ، والمعقودة حال الإحرام وغيرهنّ .
قال تعالى : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ « 1 » .
حَرْثٌ لَكُمْ أي كالحرث ، وهو الأرض القابلة للإنبات . وأَنَّى بمعنى « كيف » أو « من أين » . والمراد : أنّ أرحامهنّ كالمحلّ المعدّة ، والنّطف كالبذور ، ولكم أن تأتوهنّ من قُبل أو دُبر .
والآية بيانٌ لقوله تعالى : فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ « 2 » ، وأنّ أمر اللَّه هو التخيير في الإتيان .
واختلف في أنّ المراد من الإتيان في الدُّبر هو الوطي في دُبرها ، أو الوطئ في الفرج من جانب دبرها .
آيات حرمة النظر :
قال تعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ .
الغضّ بمعنى النقص عن الطرف والصوت وغيرهما ، والمراد النقص في الكيفيّة ، في مقابل تدقيق النظر وتحديده ، لا الكميّة ، والمعنى : لا تحدّدوا النظر حتّى يكون سبباً لثوران الشهوة . والمراد بحفظ الفرج الأعمّ من النظر والزنا ، لكن في نصوصنا أنّ المراد به هنا هو الحفظ عن النظر إليه .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 223 .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 30 .