كان وعَد اللَّه رسوله صلى الله عليه وآله في منامه بدخول المسجد الحرام آمناً من شرّ قريش ، فتحقّق الوعد في السنة الثالثة من الهجرة ، وكانت الرؤيا في الثانية .
ومُحَلِّقِينَ أي محلّقاً بعضكم ومقصّراً آخرون ؛ فالآية تدلّ على تخيير الناسك بين الحلق « تمتّع بالعمرة » أي انتفع بعملها انتفاعاً معنويّاً بالتقرّب إلى اللَّه ، أو انتفاعاً دنيويّاً باستحلاله ما حرّمه الإحرام . و « إلى الحجّ » أي منتهياً إليه ، وفَمَا اسْتَيْسَرَ أي وجب عليه أن يهيّأ ما تيسَّر له من أقسام الهَدي لحجّه ينحره يوم العيد . وقوله : فَصِيَامُ أي فعليه صيام والتقصير ، لكن ذلك في غير عمرة التمتّع وغير الصرورة ، فإنّه لا حلق في الأولى ، ولا يجوز تركه في الثانية ، وقد فصّلته النصوص .
وقوله : ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ « 1 » . القضاء : القطع والإزالة ، والتفث : الوسخ ، والجملة مسوقة لبيان لزوم التقصير عن إحرام الحجّ بعد الذبح بإزالة الأظفار ، وقصّ الشارب ، ونتف الإبط ونحوها .
آية أعمال مِنى :
قال تعالى : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنْ اتَّقَى « 2 » .
الأيّام المعدودات أيّام التشريق ، وهي الأيّام الثلاثة بعد العيد . والذِّكر فيها هو التكبير بعد الصلوات ، وذكر اللَّه عند ذبح القرابين ورمي الجمار .
وقوله : فَمَنْ تَعَجَّلَ أي استعجل النفر في يومين ، فرجع إلى مكّة ثاني أيّام التشريق ، أو تأخّر إلى ثالثها فلا بأس . وهذا التخيير للحاجّ المتّقي عن محرّمات الإحرام ، وإلّافيجب عليه التأخير إلى اليوم الثالث ، والتفصيل في النصوص .
آية العُمرَة :
قال تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ . . . فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْىِ « 3 » .
أتمّوهما أي افعلوهما وأتوا بهما تامّين كاملين قربةً إلى اللَّه تعالى ، أو أتمّوهما بعد الشروع فيهما ولا تتركوهما ناقصين .
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 29 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 203 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .