انْتِقامٍ « 1 » .
قوله : قَتَلَهُ مِنْكُمْ أي من المُحرِمين . وقوله : مُتَعَمِّدًا ، لا مفهوم للوصف هنا ؛ إذ لا فرق في هذه الكفّارة بين المتعمّد والخاطئ ، والعالم والجاهل . و « جزاء » بالرّفع ، أي فعليه جزاء ، أو فواجبه جزاء ، ومثل صفة للجزاء . والمراد وجوب نعم من الأهليّة تماثل الصيد الوحشي في الخلقة والهيئة ، ويكون أقرب الأشياء إليه في الصِّغر والكبر ونحوهما ، كالإبل المشابه للنّعامة ، والبقرة الأهليّة المشابهة للوحشيّة أو الحمارة ، والشاة المشابهة للظبي ، وهكذا .
ويَحْكُمْ بِهِ أي يشهد بكونه مثلًا . ومِنْكُمْ أي من أهل الإيمان ، وهَدْياً حال من جزاء . والْكَعْبَةِ هنا الحَرَم ؛ لوجوب ذبح هدي العمرة في مكّة ، والحجّ بمِنى .
وقوله أَوْ كَفَّارَةٌ عطف على جزاء ، وطعام بدل عنها ، والمراد فضّ قيمة النَّعَم بالمساكين ، وأَوْ عَدْلُ هو الصيام بعدد الأمداد .
ثمّ إنّ ظاهر كلمة « أو » للتخيير ، لا سيّما في القرآن ؛ فالمحرَم مخيّر بين النَّعَم المماثل ، وأمداد الطعام المأخوذ بقيمتها ، والصيام المعادل للأمداد . لكنّ الظاهر هنا الترتيب .
وقوله عَفا اللَّهُ أي في الجاهليّة عن كفّارة الصيد ، أو عفا عن الصيد عامداً بإيجاب الكفّارة له ، ومن عاد إليه عامداً فينتقم منه ، ولا يريد الكفّارة .
آيات الطواف :
قال تعالى : وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ « 2 » .
عهد إليه الشيء : أوصاه بحفظه ورعايته . وأنْ طَهِّرا أي أوصيناه بتطهيره ، أو « أنْ » مفسّرة ، والمعنى أنّ عهدنا عبارة عن أمرنا بالتطهير . والتطهير هنا من القذارات الظاهريّة كالأنجاس ، والباطنيّة كالأصنام وكلّ ما لا يليق بشأن البيت . والآية الشريفة تدلّ على مشروعيّة الطواف وصحّته ، بل ووجوبه ؛ فإنّ إيجاب التطهير مقدّمي ، فلابدّ أن يجب ذو المقدّمة .
هامش
( 1 ) . المائدة ) ( 5 ) : 95 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 125 .